الثلاثاء، ١١ يناير ٢٠١١

محمد منير عمر عيني

الأحد، ٩ يناير ٢٠١١

ولاد ربنا

سأحكى لكم قصة حياتى الأخرى أو قصة نصفى المسيحى .

علاقتى بالسيد المسيح والسيدة العذراء كعلاقتى بسيدنا محمد تماما ، أعشقهم واحفظ ما يقبله عقلى من احاديثهم ، افضل الصلاة فى كنيسة القديسة مارينا ، كما افضل الصلاة فى جامع الكخيا ، أهيم بصوفية وانا اسمع القرأن الكريم بصوت الشيخ محمد رفعت وعبد الباسط عبد الصمد ، كما اهيم بروحانية وأنا استمع لترانيم الانبا كيرلس وابونا شنودة والقمس حزقيال ... لا يقبل عقلى ابدا افكار محفوظة تخص الاديان ، انا احب كل الاديان ، لأن محركها ومبعثها الحقيقى الله ، البحث عن منقذ ، التشبث بشىء يحمينا ويساعدنا ، الله هو ابى اشعر به يسير بجوارى يحمينى ويحافظ على ، ويعنفنى وقت الغضب منى ثم يلحقنى بهدية يصالحنى بها ، لا يحتاج لعبادتى ، بل انا من احتاج اليها لتخصلنى من احاسيس الحقد والغل والشر والغيرة والغضب ، لا اقبل الا الصلاة بخشوع له ، بعشق برغبة فى ان يحتضننى ربى بحب فى اخر الامر ...

-1-

فى المدرسة كان يعتقدنى المدرسون وبعض الزملاء مسيحية من شكلى أوأسمى ربما ، وكانوا يأخذون منى موقف ، حتى يروننى أحضر معهم حصص الدين الاسلامى ، كان هذا الاحساس يضايقنى جدا ، و يقربنى عاطفيا من زملائى المسيحيين بالفصل ، وبدأت أنجذب لهم عفويا ، واصبح لى أنتيم اسمه "حنا" لم نفترق طوال فترة الابتدائى ، كان فقط ما ينقصنا ان نحضر حصص الدين سويا ...

بدأت أقرأ فى كتاب الدين المسيحى ، كما أقرأ فى كتاب الدين الاسلامى الركيك الذى ندرسه فى الابتدائى ، وكان الاستاذ "عيسوى" مثله مثل الاستاذ "مينا" ، سطحى تماما ولا يشرح ، انما يحفظ يحفظ فقط ....

-2-

أنتقلت للأعدادية ، فرضت علينا المدرسة أن نرتدى "طرح" ، لأن صاحب المدرسة الحاج احمد الصعيدى ، الذى حضر مصر عامل تراحيل يومية ثم سافر السعودية ، عاد منها الحاج هو وزوجته " ابلة نادية " ، ونظرا لأنهم "تبهئوا " أو تدينوا بالطريقة البهائية ، فلا يجوز للبنات أن يجلسن بجوار الاولاد ، لكن يمكن أن يكونوا فى فصل واحد ، وتلبس البنات جلباب وطرحة ، فكانت المدرسة أشبه بمعهد أزهرى ، رغم انها كانت مدرسة خاصة ولكن هذه الطريقة "البهائية" اراحتنى فى الثلاث سنوات الأعدادى من الشك بى ، بداية من الناس فى الشارع وحتى المدرسين والتلاميذ انى مسيحية ، خلصنا الاعدادية .

-3-

فى المدرسة الثانوية ، أعلنت تمردى على الأغطية ، بداية من الرأس وحتى بعد الرقبة قليلا ، أشعر انى ألف على رقبتى حبل ، و"أن على دماغى حلة نحاس هاتعوج رقبتى من تقلها" ، خلعت الطرحة فى اجازة الاعدادية ولم تعترض عائلتى لانهم لم يفرضوا على سلوكا مظهريا او اخلاقيا ابدا فى حياتى .

وجائتنى صديقة طيبة ، حاولت أن تهدينى وتخرج من رأسى افكارى الكافرة وتبعدنى عن أصدقائى المسيحيين ، لكنها فشلت فشل جعلها تشيع فى المدرسة انى اتنصرت وبقيت مسيحيية؟ "أه والله "

-4-

بدأت اتجه للمعهد اللى اتعلمت فيه الكمبيوتر والانجليزى ، نفس الانطباع طبعا ، هو أيه اللى هايتغيير ؟ ، تأخدنى روحى بتلقائية لمصاحبة مجموعة من الشباب ، يكون من بينهم كيرلس ومينا وبيشوى وجورج وأمجد ، كلهم شباب ، لأن تقريبا لم تكن هناك الكثير من البنات والموجودات منهن ، كانت وجوههن الملونة تشبه بيض شم النسيم ، وملابسهن "مشخلعة اوى" ، ظللت اتحرك مع أصدقائى الذين أخترتهم ، حتى انتهيت من المعهد وانا محسوبة على اصدقائى ..."العيال المسيحيين راحو ، العيال المسحيين جم " ...

-5-

فى الجامعة ، صاحبت ناس جديدة ، فيكون اول شىء يقال لى بعد تعميق صداقتنا " على فكرة احنا كنا مسترخمينك اوى وفاكرينك مسيحية ، فيكون ردى الوحيد عليهم ومعرفش ازاى كنت عاملة فيها فاهمة وارارى ، مالهم بقى المسيحيين - دول اخوتنا ودمنا وحتا مننا ، احنا كلنا ولاد ربنا ... ولاد ربنا ايه انت كافرة ولا أيه ، ربنا لم يلد ولم يولد؟

- ما انا عارفه بس برضه احنا ولاده

- هما بيقولوا ان المسيح ابن الله؟

- طب وماله ما احنا كلنا ولاد الله

- يابنتى انت مجنونة ولا هبلة ولا كافرة؟!

- الرسول قال ان الدين عند الله الاسلام

- الاسلام افهمه بطريقتى وانا حرة ، الاسلام بكل ما هو جميل وعظيم وخير ، الاسلام بما ينقى روحى ويطلق طاقتى الطيبة لكل الناس ويخلى الحياة كلها حب فى حب ، الاسلام يعنى اسلم بكل ما امر به من محبة وطاعة ورحمة وحاجات كتير جميلة قالت عليها كل الاديان ، والتسليم بوجود إله موجود فى كل دين .

- احنا مش فاهمين منك حاجة ، احنا مش هانقعد معاكى تانى باينك مجنونة وفى حاجة فى مخك؟

-6-

بدأت مرحلة العمل ، من اول يوم و لمدة 6 شهور ، تعامل معى الناس بتحفظ شديد لأننى مسيحية ، أه البنت الجديدة المسيحية ، "هى صحيح مسيحية بس كويسة اوى ، دى احسن من المسلمات اللى معاها فى المكتب ... بت جدعة اوى"

بدأت اتحرك فى الحياة وحدى، مرة يلمحنى الساعى وانا أدخل كنيسة قصر الدوبارة فى التحرير ، أو نازلة محطة مارى جرجس ، او تلمحنى موظفة داخلة جامع السيدة زينت ، او جامع الفتح ، اصلى قبل ما انزل اكمل يومى فى وسط البلد ، حتى أصابهم جنان واحتاروا ، وإذا بمديرى يسألنى سؤال مباشر ،

"بقولك ايه ، انت مسلمة ولا مسيحية ؟"

فقلت له ، الحمد لله كالعادة والحمد لله هذه عندنا معشر المسلمين يعنى مسلمة ، وكأن لو لى ديانة اخرى فليس هناك حمد لله ، ودخل معى فى مناقشة كالعادة

" بس شكلك مسيحى وبتلبسى لبس مسحيين "

لم أفاجأ وقبل أن ابدأ معه مناقشة أعرف نهايتها ، قلت له

"دى حكاية قديمة ..."

-7-

لازالت هذه الظاهرة مستمرة معى ، فمثلا كل ما اركب تاكسى يا جماعة بالصدفة يطلع سائقه مسيحى يقولى " على فكرة انا ركبتك معايا عشان انت مسيحية " واتابع الحديث معاه عادى جدا وانزل وهو بيدعينى اروح الكنيسة اتعرف على ولاده يوم الاحد ...ويدعيلى كتير اوى ان ربنا يكرمنى ، لان متدينة وطاهرة ...

وفى اخر الامر ، ربما ابدو مسيحية لأننى كما قال لى احد الرسامين اصدقائنا اشبه ايقونات الفيوم ، او ربما اعشق مفتاح الحياة الذى يعمدنى مسيحية حقيقية ، او ربما لاننى اصادق المسيحيين طول الوقت ، او لاننى مؤمنة ان روح الله تسكن كل الطيبين وانه ابى ...

لا اعرف ، لكن كل ما اعرفه ان افضل شىء على الاطلاق ان لا اسأل احد ابدا ما دينك ... فدينى لى فقط ، لا يهم غيرى

-8-

بعد سنوات ، كنت سعيدة بأننى أرتدى مفتاح الحياة الذى يأخذ شكل الصليب وخاتم به أيه قرأنية ، وعندما يتسأل احد عن المعنى ، فاخبرهم عن تاريخى مع كون شكلى يعطى شكلا مميزا يحسبنى على المسيحين فقط ، فأجد الاجابة من كل الاشخاص الذين حكيت لهم الحكاية أنهم أيضا تعرضوا لمثل ما تعرضت له وان كل المصريين شكلهم مصريين (قبطيين ) سحنة واحدة

إذا أنا مش مسيحية أنا مصرية قبطية مأصلة مية فى المية .

أه بالمناسبة نسيت اجيب الدليل (فى المتحف المصرى فى الدور الثانى بقاعة المياموات ستجدون مومياء لاحد الفراعنة من الاسرة الثامنة والعشرون تقريبا اسمه امنحتب هذه المومياء تشهبنى وكأنها أنا ) فرعونى فرعونى

** تعديل اخير (أنا فرعونية قبطية ) وبس