الثلاثاء، ٤ سبتمبر ٢٠١٢

ساحرة الحب طاردة الغزاة


(كم بغت دولة على وجارت ثم زالت وتلك عقب التعدى ) الجميل أن كل المستمعرين تبقى منهم عشاق لمصر عاشوا فيها ومازالوا ، ويزيدون حتى ان منهم تحولوا بالفعل  لمصريين ، وتعالوا شوفوا نهاية اللى بيتهيأله انه يقدر ياخدها لنفسه بشويش بشويش بالراحة بالراحة " (من كتاب مصر ولع فرنسى - روبير سولييه ، ترجمة لطيف فرج - ولع فرنسى كتاب يرصد حالة عركة استعمارية على الارض المصرية بالحب والحنية )
                                                -1-
المصرى ذلك الطفل الكبير
وصف دليل "لوجيد جان " السياحى المصريين فى عام 1894 بقوله : " جوهر الطبع المصرى هو الطيبة المتهاونة ، والميل نحو قبول كل شىء بلا تذمر .. الرضا بالأمر الواقع مهما ان كان " ولم يكن ما قاله أوجين فرومنتان (كاتب فرنسى 1820-1876) عن المصريين يختلف كثيرا :"هذا الشعب وديع ، ومرح الى أقصى حد بالرغم من بؤسه ومن خضوعه .أنه يضحك من كل شىء ولا يفور غضبا ، صوته مرتفع ويصرخ كما يكثر من الإشارات والحركات مما يجعلنا نعتقد انه غاضب ، فى حين أنهم يضحكون " وكتب فرومنتان: " هل هو شعب مجتهد ؟" لا اعتقد ذلك ، لايوجد سوى عاطلين عن العمل فى كل مكان ، الريف كما فى المدن " إنه شعب متسول :" إنهم شحاذون بالسليقة ، وكلمة "بقشيش" توجز مفردات اللغة المعتادة ، كما أن حركة مد اليد هى مجمل حركاتهم الإيمائية . إنهم يطلبون إحسانا ويلحون فى الطلب ويتابعونك بقولهم"بقشيش" "بقشيش" وينتظرون منك أن تعطيهم ، وحين تعطيهم يطلبون مرة أخرى ، لا يكلفون أنفسهم شيئا ، صبورون بصورة استثنائية ، كما أن تطفلهم بلا حدود ، لا توجد لديهم ذمة أو حياء بشرى " ثم نشر فى عام 1893 الدوق دراكور (كاتب فرنسى 1881-1965) كتاب "مصر والمصريون " وهو كتاب ملىء بالضلال ومشحون بالشتائم والازدراء ، وعلى مر الصفحات تقرأ ملاحظات مثل " السمة المميزة للجنس المصرى هى القدرة على تلقى الضربات .. أنه جنس بائس ! ويحكم عليه تخاذله بأن يكون مستغلا ومستنزفا بصفة دائمة من جانب الأجانب " ونقرأ له أيضا " يتكون مجموع السكان من عبيد ، ولا يحمل هذا الاسم غير خدم الأغنياء وحدهم ، وهم فى عبوديتهم أقل تعاسة من الآخرين " ولو أنهم طمحوا الى المعرفة وحاولوا النهوض ! من الامور الشائعة لدى المصريين عدم الاكتراث بالحقيقة ، إنهم يرغبون فى ألا يعرفوا وألا يفهموا ، ويبدوا أنه لا يمكن جعلهم يشعرون بقيمة الحقيقة ولا بشرف المعرفة والفهم ".
)مجتزأ من احد فصول مصر ولع فرنسى ، المصرى هذا الطفل الكبير وفيه يرصد الكاتب روبير سوليه بعض ما جاء على لسان كتاب فرنسيون سبقوه فى الكتابة عن مصر ولكن بشكل سلبى ، وهو يدافع فى الكتاب ، وسأنشر لكم باقى السلبيات على لسان الكتاب الاخرين ، وسأنشر لكم دفاعه أيضا "

-2-
السبت الأسود – من حرق القاهرة ؟

ليس فرنسيو مصر هم الوحيدين الذين يتحسرون على الملك فؤاد ذى الشارب الذى قد يثير السخرية ، انهم يسمعون ويقرؤون أشياء كان يصعب تخيلها قبل عشرة أو خمسة عشر عاما ، فالشيخ حسن البنا المرشد العام للإخوان المسلمين يهاجم الإنجاز الذى يفخرون به ، ويقول " إن قناة السويس هى السبب فى جميع الويلات التى حلت بشعبنا ، وفى فقدانه معنوياته وخضوعه للمستعمرين ، وإهماله لواجباته الدينية " وكان ألبنا قد أسس هذه الجماعة التمامية فى مدينة الإسماعيلية عام 1929 وهو يرى أن القناة " هوة تقطع طريق حجاج أفريقيا المتجهين الى مكة وتشطر فتوحات الرسول وخلفائه الى جزئين " وعائقا "يبرر استيلاء الأجانب على اراضينا " كما انه يوحد تهديدا " من السهل علينا إغلاقها ، هذه القناة الملعونة ! فلن يفعل كل أخ من أخواننا أكثر من إفراغ كيس رمل فى الطريق المائى الى حفره أجدادهم بأيديهم ".
وفى أكتوبر 1951 قررت الحكومة المصرية إلغاء المعاهدة المصرية – البريطانية فى حين قام فدائيون وطنيون مسلحون بإنهاك القوات البريطانية المنسحبة الى برزخ السويس ، وقع هجوم أخر فى يناير التالى مما نقل هذه الحرب الخفية الى قلب مدينة الإسماعيلية تحت نظر الفرنسيين المذعورين . وجه البريطانيون إنذارا إلى قوات الشرطة المعاونة " البلك نظام " المتهمين بالتعاون مع الفدائيين ، أصدر وزير الداخلية المصرية امرا بالمقاومة ، وقع هجوم بريطاني على الشرطة المصرية ، مما أدى الى مقتل حوالى خمسين شخصا ، وكان هذا كفيلا بالوصول الى ما يتعذر إصلاحه .
وعقب ذلك وفى يوم السبت 26 يناير 1952 ، هبت رياح غاضبة على القاهرة ، اقتحمت المحلات التجارية والفنادق والمقاهي ودور السينما ، كل ما هو أجنبى أو ما قد يبدو بأنه كذلك – مجموعات صغيرة منظمة وجدت معاونة من الجماهير ، البوليس لم يتدخل ، احترقت اجمل دور السينما بالقاهرة الواجدة تلو الأخرى ، ريفولى ومترو وديانا ، ثم نهب محلات كبيرة مثل شيكوريل ، وأفرينو رموز الثراء الاوربى ، وذلك قبل اشتعال الحرائق فيها ، لاقى محل جروبى الشهير المصير ذاته ، حاول نزلاء فندق شبرد الهروب من الجمهور الهائج ، فى حين تحول صالون الفندق ألي أتون مشتعل . ورجال إطفاء الحرائق ، حين قاموا بالتدخل تم قطع خراطيمهم ، بد أن البعض يغذون النار ، بدلا من السعى إلى إطفائها ، تم احتراق تسعة من الانجليز إحياء ، فى حريق نادى سباق الخيل ، على الأرجح وقع عشرات الضحايا ، وفى النهاية قررت قوات الأمن التدخل لتطلق نيرانها عشوائيا ، حدث تخريب فى مئات العمارات من بينها الغرفة التجارية الفرنسية .
من الذى أشعل حريق القاهرة ؟ من الذى حرض وشجع بل وحتى نظم هذه الفتنة الدموية ، أن أحدا لا يعرف وتم اتهام الجميع الواحد بعد الآخر ، الإخوان المسلمين ثم وزير الداخلية ، والملك ، الذى دعى رؤساء البوليس لحفل غذاء طويل الأمد بقصر عابدين ، احتفالا بمولد ابنته ، وفيما هو أبعد من الموجهين السياسيين ، والمتطرفين والنهابين ، شهدت القاهرة خلال هذا السبت الأسود ما وصفه جان وسيمون لاكوتور ، بأنه " انفجار ضغينة انتقامية لدى شعب تم تحديه فى بؤسه الذى لا يحتمل ، من جانب بذخ البلاط و الأجنبى ، ومهما كان المحرض " فالدولة التى سمحت بذلك هى دولة ميتة " ولن يطول الأمد للتحقق من صحة ذلك .
                                        -3-
                                 الساحرة طاردة الغزاة بالحب
ومن الأشياء التى تؤكد أن مصر جذابة لدرجة غير مفهومة ، وان مستعمرها دائما يقع فى غرامها ويتحول لاجل الدفاع عنها وليس مقاتلة شعبها ، ستجد له أدلة فى كتاب ولع فرنسى أيضا و الذى يحكى عن انه كيف كان الفرنسيون يتعاملون مع مصر بحكم إنهم مواطنين لدرجة إنهم كانوا يتهكمون على المستعمر الانجليزي وكأنه مستعمرهم هم ، فيقول روبير سوليه " كانت صحيفة "بوسفور اجبسيان" التى انشئت عام 1880 من أكثر الصحف التى عانت منها السلطات الانجليزية ، كان توزيع هذه الصحيفة اليومية يصل الى 500 نسخة وهو توزيع محترم بمقاييس ذلك الزمان ، كان يدير هذه الجريدة رجل رهيب من مارسيليا والذى لم يكن قلمه موهوبا ومجادلا فحسب بل وكان هو ذاته من أكثر أعضاء المجتمع القاهرة نفوذا ، إنه أوكتاف بوريللى الذى وصل الى مصر عام 1879 وكان يعمل محاميا ومستشارا بوزارة المالية ورجل أعمال وعضوا بجمعيات علمية عديدة ، ومؤسسا مشاركا فى لجنة تعضيد التعليم الفلسفى العلمانى ، كان يحمل لقب البكوية ووسام جوقة الشرف الفرنسى ونصف دستة من الأوسمة الأجنبية ، إنه محب لوطنه الفرنسى لا تتغاضى مقالاته الافتتاحية عن شىء يتعلق بالانجليز ويقوما يوما بعد يوم بتحليل أعمالهم بدقة كى لا يدينها ، لم يستطع القنصل البريطانى كليفورد لوريد ان يحتمل تجريج هذه الجريدة اليومية أكثر من ذلك فهى تتهكم عليه حتى فى مواقفه المعادية للرق ( خدوا بالكم أن التهكم والسخرية سلاح قوى منذ زمممممممممممممن طويل أوى ) فاستصدر قرارا وزاريا فى عام 1884بمنع صدورها ، وسرعان ما هاجمت نوبار باشا رئيس الوزراء المعتبر بأنه رجل الانجليز مما ادى الى حظر صدورها مرة أخرى ، تدخلت قنصلية فرنسا فى الأمر وتبادلت برقيات دبلوماسية عديدة مع باريس ، واتخذ النزاع بشأن جريدة البوسفور سمة رسمية مع الدولة وفى النهاية اضطر نوبار باشا الى تقديم اعتذاره الى الجريدة التى عادت الى الظهور
وكان فرنسيو مصر يستمتعون بميزة عذبة هى الانتفاع بالحياة الاستعمارية دون اعتبارهم استعماريين ، بل وحتى يمكنهم تنصيب أنفسهم كخصوم للمحتل ، وكانت إحدى مفاخرهم العظيمة ، جريدة الاجيبشيان جازيت " انها الجريدة اليومية الوحيدة التى تصدر بالانجليزية لكنها تضطر فى الواقع إلى نشر نصف صفحاتها باللغة الفرنسية حتى تحصل على عدد كاف من القراء ، هل يوجد دليل أكثر وضوحا على هيمنة إحدى اللغتين على الأخرى ؟ أما بالنسبة للصحف الفرنسية فأن عددها يزداد بانتظام : " لا ريفورم" (1984) " ليكو دوريان" 1896" لوكورييه ديجيبت" 1897 "لوجورنال دى كير " 1904 "لابوص اجيبيسين "1898" ليه بيرامييد"1897" " لو بروجريه اجيبسيان (تصدر حتى الان من جريدة الجمهورية )هذا بالإضافة إلى مجلات عديدة أخرى .
وفى عام 1891 تم تكوين ناد فرنسى فى القاهرة فى فندق خاص جميل فى مواجهة حديقة الأزبكية ، ويقول هذا الرحالة ، " كان جميع الأعضاء تقريبا يجتمعون يوميا فى النادى ، إنهم يلعبون ويشربون ويقرأون ويفرطون خاصة فى الحديث ، وكانت الصجف الفرنسية التى تصل حديثا بالبريد ، تثير مناقشات عديدة ، لقد قام هذا النادى بالتقريب بين جميع الفرنسيين المبعثرين ، ويحشد قواهم وأصبح مركزا للمقاومة ضد جميع القوى المعادية .
وكان يتم ابراز أقل خطأ يرتكبه الانجليز بشجاعتهم ويسعون نحو التراشق وإثارة المشاحنات فى الحانات "وقام اللورد كرومر بمنع ضباطه وموظفيه من الرد على الاستفزازات ، ومع ذلك تولى احد معاونيه وهو سير الفريد ميلز ، بإلزام مثيرى الشغب حدودهم ،ويعترف ميلنر بأن بلاده أخلت بوعدها بالجلاء عن مصر ، ويعزو ذلك الى خطأ أساسي (كنا نظن بانه ليس علينا إلا قمع ثورة عسكرية " ها واخدين بالكم يا جماعة بيقول ايه (كنا نظن بأنه ليس علينا الا قمع ثورة عسكرية ) والحال أن جوهر الموضوع يتعلق "بالفساد العمييييق فى النظام الحكومى " واستهدفت الإصلاحات تعديل الأوضاع بينما كانت فرنسا تستغل كل مناسبة لمعارضة هذا الإصلاح ، ( المستعمرين كانوا بيتخانقوا على تظبيط أوضاع مصر ) وكانت معارضتها تشتمل على إثارة إزعاجات دنيئة وارتكاب "نقائص خطيرة ، وهكذا حاولت تعطيل إلغاء السخرة ومنع فرض ضرائب على الأجانب بطريقة عادلة ، فى الوقت الذى " كانت فيه موضع سخرية لأنها احتفظت بخدمة بريدية خاصة فى مصر فى حين كانت جميع الدول الكبرى الأخرى قد تخلت عن هذه الميزة المتخلفة و يعترف ميلنر بأن الفرنسيين كانوا "روادا للنفوذ الاوروبى " فى وادى النيل ، لكن يجب عليهم ألا ينسوا بأنه " توجد حقوق خاصة أيضا لأمم أخرى " تجعلها تهتم بهذه البلاد ، مثل النمسا التى تتساوى تقريبا مع فرنسا فى قيمة تجارتها مع مصر ، أو اليونان وايطاليا اللتين لديهما رعايا فى مصر أكثر عددا من رعايا فرنسا ، ومن جهة أخرى فأنه من غير الممكن بأن تكون فرنسا غير مبالية فإذا كانت قد قامت بأعمال طيبة ، إلا انها ارتكبت أيضا شرورا كثيرة " فقد التهمت قناة السويس الملايين من الأموال المصرية ، كما أودت بحياة الآلاف من الضحايا المصريين ".
وأخيرا وليس أخرا ، لا توجد لدى الفرنسيين مروءة ، ويؤكد ميلنر بأنه حينما " كنا نقوم معا بإدارة البلاد " كانت باريس تبتغى 
(استنزاف المدين المصرى حتى أخر فلس " بينما كانت لندن تطالب "ببعض الرعاية " لهذا الشعب البائس ولم يخف هذا على رجال الدولة المصرية الذين يشعرون "بمقت شديد" تجاه السياسة الفرنسية ، وها نحن نرى النتيجة :لقد فقدت فرنسا نفوذها لدى الطبقات المتعلمة ، فى حين كان يمكنها ممارسة "نفوذ ضخم " فى مصر بسبب لغتها وثقافتها .

الأحد، ٢٩ يوليو ٢٠١٢

الشعب يريد رفع الزبالة




قررت ان ابحث وراء مشهد لم يختفى ابدا من مصر منذ النظام المتهالك وحتى الان ، وهو مشهد اكوام "الزبالة " فى مصر كلها ، ففكرت ان اقوم بعمل التحقيق التقليدى ، كأن اذهب لمقابلة الناس الذين يعانون فى المناطق المكدسة "بالزبالة" وفعلا بدأت فى سؤال كل من اعرفهم ، فأذا بى اجد سيل من الأماكن التى تعانى من هذه المشكلة ، حتى فى أهم الميادين والمناطق الحساسة ، وبالطبع جاءت الشكوى واحدة من كل الناس الذين سالتهم ، لذلك اعتذر لشخصيات التى سألتها ، لان لم تعد مشكلة "الزبالة" فى مصر هى مشكلة مكان بعينه ، او اشخاص بعينهم ، بل اصبحت مشكلة عامة ، فعندما انتهت ايام الثورة الاولى ، تبارى شباب مصر فى تنظيفها ، وتجميلها ، حتى ان العالم كله كان مبهورا بهذا الشعب الذى قام بتنظيف بلاده ، بعد قيامه بثورة ، الا أن للاسف الثورة المضادة والتى تتمثل فى هيئات واماكن وافراد لا يريدون لهذه البلد ان تقوم بقوة ، يتبارون فى تشويه البلد بكل الصور ، ورغم وجود شركات النظافة الأجنبية التي تتقاضي الملايين وعمال متخصصين في رفع القمامة الا أننا مازلنا نعاني الإهمال ، هل تعلمون أيها الأصدقاء الأعزاء أن مديونية مصر لشركة واحدة فقط من شركات النظافة الأجنبية فى مصر ، وهى فيوليا للنظافة والشهيرة بأونكس  بلغت 100 مليون جنيه مصرى وهى الشركة التى تقوم على نظافة الإسكندرية ، ومع ذلك تتكدس المخلفات والقمامة فى الشوارع وكأنها شريك اساسى فى الحياة كالماء والهواء ، ورغم ان الحكومة تحصل رسوم نظافة على كل إيصال نور وهى طريقة مبتكرة من حكومتنا الموقرة ، تجد ان الكثير من المناطق فى مصر كلها مكدسة بأطنان من القمامة فى الإسكندرية ، بل ان هناك مناطق راقية لم تعد أمل الكثيرين فى السكن فيها بسبب شوارعها ، وكان من المفترض أن تنهى شركة النظافة الأجنبية بالإسكندرية تعاقداتها فى أغسطس الماضى ، إلا أن مجلس الوزراء أعتمد صرف 10 ملايين جنيه مكنت الشركة من العمل لشهر آخر ينتهى فى الخامس من أكتوبر القادم . وقد أبلغ موظفى وعمال الشركة فعليا بإنهاء التعاقد ويجرى صرف مستحقاتهم ومكافآتهم بواقع شهرين عن كل سنة خدمة . وكانت فيوليا أو أوأنكس ، قد بدأت العمل فى الإسكندرية بعقد خاص مع اللواء عبد السلام المحجوب قبل عشر سنوات مقابل 9 ملايين جنيه شهريا تحصل مع فواتير الكهرباء بواقع جنيهين عن الفواتير المنزلية ترتفع وفقا للاستهلاك ، كما سمح تعاقدها مع المحافظة على توقيع تعاقدات خاصة مع المصانع والورش لرفع مخلفاتها وإعادة تدويرها ، وفى السنوات القليلة السابقة ومع تزايد الرقعة العمرانية للإسكندرية بدأت مشكلات أونكس فى الظهور مما جعل مجلس محلى المحافظة يهدد بإنهاء تعاقداتها إلا أنه ووفقا للمصادر تغلبت الشركة على ذلك بدفع رشاوى لكبار المسئولين التنفيذيين بالإسكندرية لتستمر فى العمل محققة أرباحا ضخمة . وعقب ثورة يناير تزايدت المديونيات الحكومية لدى الشركة فقررت الرحيل ، لتعود المحافظة إلى استخدام عربات رفع القمامة المتهالكة و التى تسمى “بالحملة الميكانيكية” ووفقا للمصادر أيضا فإن المحافظة ستلجأ لعمل مناقصة جديدة تمهيدا للتعاقد مع شركة أو شركات خاصة أخرى وحتى ذلك الحين واعتبارا من السادس من أكتوبر على المواطنين رفعه القمامة بأنفسهم  ، واخيرا صرح السيد رئيس الهيئة حافظ السعيد لموقع "الدستور الأصلي" أن شركات النظافة بدأت بالفعل في رفع التراكمات وأكوام القمامة من الشارع واكد الدكتور عبد القوي خليفة محافظ القاهرة من جانبه أنه قرر الاستعانة بالجمعيات الأهلية للقضاء على أزمة القمامة في العاصمة، واجتمع مع عدد منهم حسب بيان للمحافظة، وناقشوا وضع خطة تنفيذية لتحسين منظومة العمل بالنظافة بالقاهرة. وقد أبدى المحافظ خلال الاجتماع قال أنه غير راضي ولا يعتقد أن هناك مواطن قاهري راضي عن مستوى النظافة بالقاهرة والخدمة التي تؤديها الشركات المنوط بها نظافة القاهرة حاليا.وأوضح أن منظومة النظافة في القاهرة بالتعاقد مع الشركات بالقاهرة وحلوان تبلغ إجماليا حوالي 480 مليون جنيه سنوياً، يتم تحصيل 180 مليون جنيه سنويا من قيمة الاشتراك المحصلة من المواطنين، وباقي المبلغ والمقدر بحوالي 300 مليون جنيه يتم سداده بدعم من وزارة المالية وموازنة المحافظة.
وقدر قرر خليفه تشكيل لجان بكل حي تحت رئاسة رئيس الحي وهو المسئول الأول عن النظافة، وتضم اللجان الشعبية المشكلة بالحي وتمثل فئات مختلفة من شباب الحي، بالإضافة إلى خمس جمعيات أهلية على الأقل جادة من كل حي للاستفادة من خبراتها وإمكانياته، وممثل من وحدة الرصد البيئي وهيئة نظافة القاهرة، وتكون مهمتها مراقبة قيام الشركة المسئولة عن نظافة الحي بالتزاماتها اليومية من خلال الخطة التنفيذية للعقد.
ترى ، هل فكرت هيئة النظافة أنه من الممكن ان تستفيد مصر من شباب بالملايين يجلسون بلا عمل ، وهم الذين يقومون بتنظيفها بعد كل اعتصام يقوم به ؟
هى فعلا للاسف بعد الرئيس الجديد فكرت ان تستفيد من الشعب المصرى كله ، وتركت العاطلين مكانهم ، ولم تحاول توفير عمل لهم ، سيجمع كل الناس الزبالة من الان ، اين يضعونها لا يهم ، المهم ان يقوم الجميع بدوره فى جمع القمامة ، والنور ، على الشعب ان يتحمل العيش فى الظلام ساعتين يوميا طالما ارتضى رئيسا مؤمنا ، فالاسراف كفر ، وهو لا يريد لشعبه ان يسرف فى النور حتى لا يكفر ، اما الماء فحدث ولا حرج  ، ترى هل هذه الاولويات الهامة فى حياة اى شعب ، تحتاج لمائة يوم لحسمها خاصة ان كل اجهزة هذه الفروع موجودة ونشطة ، وخاصة وان هناك ملايين الشباب يجلسون بانتظار فرقعة اصبع ليهرولون الى عمل ، كل هذا ويحدثونك عن هؤلاء الذين يحاولون افشال الرئيس ، اى فشل اكبر من هذه الاقتراحات الساذجة وهذا الايقاع المميت ، وحسبى الله ونعم الوكيل .

السبت، ٣٠ يونيو ٢٠١٢

بضاعتى ردت إلى


بعد أن ذهبت الي صديقة قديمة لاسترجاع بعض من عمرى ذلك الذى منه كتب قرأتها وكتب كتبتها ، وأحلام تمنيتها ، وصداقات كونتها ، وكذلك زرت قبر الراحل ، أطالبه بسداد ما عليه من سنوات عبرت تحوى نفس ما حوت حمولتى الأولى من صديقتى ، كانت الحمولة ثقيلة على كتفى ، ألتفت عائدة الى حيث أعيش ، وأنا أهم بإعطاء أبنتى الحمولة ، وجدت السيد الرئيس مرسى يقف بابتسامته باهتة يطالبنى فيها بإفراغ حمولتى أمامه ، رفضت بشدة ، فأن هذه الحمولة تخصنى وتخص ابنتى ، ولكنه قال بكل ود مفتعل ، أعطينى حمولتك وسأردها لكى أضعاف ، فسألته وهل تتضاعف الأيام ايها الرئيس الصدفة ، فقال لى أصبرى ، هات هذه الأيام والسنين وبتجارتى مع الله سأضاعفهم لكى بأذن الله ، لم أصدقه ، وأخذت حمولتى وجريت من أمامه وبعد وصولى لمكان آمن ، فإذا بعدد كبير من الرجال يشبهون السيد الرئيس ، يلتفون حولى بنفس الابتسامة الباهتة والود المفتعل وبيدهم شىء لم أتبينه ، فإذا بهم يغمون عينى ويسرقون حمولتى ويهربون ، نزعت العصابة ، نظرت حولى ، فإذا بى فى الحلم أنتبه أنه حلم ، وأن هذا لم يكن إلا كابوس مخيف ، ولكنى سعدت برؤية صديقتى القديمة ، التى أعطتنى حمولتى دون معاناة ، وسعدت بزيارة الراحل الذى خرج ليرد لى العمر دون مماطلة كعادته ، وفى واقع الأمر سعدت أنهم مازالوا يملكون الحمولة أصلا ، واننى لم أستردها ، فلكل من قابلنى وأخذ من عمرى يوم ، هو يستحقه كما استحققت أنا أيامه أيضا ، والحمد لله ان السيد الرئيس لم يسرق منى هذا العمر ولا هذه الحمولة ، وليعبث كيفما يشاء فى حمولات الآخرين ، سيدى الرئيس رسالة الواقع وصلت فى الحلم ، ليس لك على اى حلم .

الثلاثاء، ٢١ فبراير ٢٠١٢

كانت احلام جميلة ، اخذها الطامعون ، ولكن سيفاجأنا القدر بأذن الله

استخدم الاعلام المصرى الرائع مسحوقا غاية فى الجودة ، مصنع باحدث الوسائل المخابراتية المستوردة ، وذلك لغسيل مخ الشعبى المصرى وحذف ما علق به من مشاهد منفرة ومؤلمة شهدها فى الفترة ما بين 25-1-2011 الى الأن وذلك حتى ينعم الحاكم بسلام وأمان وهو فى سريره ان الشعب الحبيب المهاود المطرمخ مخه نظيف ى تماما ، وان الشعب الطيب الذى خرج منه شباب لا نعرف من هم تحديدا فى 25 يناير الماضى لان هذا الشعب اللطيف شهد بكل ما أؤتى من مخ نظيف ان الشباب الذى خرج فى ذلك اليوم لا يوجد منهم احد فى الشارع الان ابدا ، وأن كل من يموت ان يدهس او يسحل او او ، هم بالتأكيد عملاء مأجورون تابعون للعملية الكبرى التى تعد من قبل اناس لا يعرفهم احد ابدا ابدا ، وان على من يريد ان يعرف من وراء كل هؤلاء ان يموت ويسأل الله لعله يجيبه ، ارتاح الجميع لعملية غسيل المخ الكبرى ، موافقين بكل رضا على يظلوا تحت رعاية آلهة مختلفة ما بين لحية وما بين كاب ميرى ، وعدنا لما قبل الثورة بيوم واحد فقط (اللى نعرفه احسن من اللى منعرفوش ) واسكت اوعى تتكلم لا حد يسمعك) خلى بالك اوعى تقول انك بتروح التحرير ) عملاء ، جميع من ينادى بسقوط المجلس العسكرى عميل ، واصبحت الداخلية التى طالما عذب فيها الكثير والكثير رمزا للدولة ، والله اذا كان هذا هو رمز دولة الخير والسلام والمحبة اذا فقل على مصر السلام ، التناقض المرعب فى كلام من يحاول ان يقنعك بأهمية احمد شفيق ذلك الرجل الذوق المؤدب ابو بلوفر كشمير ، وعلبة ملبس ماركة كوفرتينا على العريس ، رجل سكرة ، استأذن السيد المشير قبل اعلانه الترشح للرئاسة ،وانكم يا ثوار سذج وشوية عيال ، يتهم البرادعى بالعمالة لانه الشيطان الذى قال فى وجه مبارك رع لا وفى وجه المجلس رع لا ، وفى وجه شعب مستضعف وموافق على ان يركب كالدواب وان يحلب كالبقرة من اشخاص يملكون محلات يباع فيها اللبن بسعر الذهب ، وان يذهب حليب البقر المسكين المهيض لاشخاص ممتلئين مرضى بكل أمراض الحموضة ، اصبح الجميع يتكلم عن العملاء ،والمؤامرة ، وبالطبع لان البرادعى العظيم تم تشويهه ببراعة منذ ايام النظام الاولى فهو الاسهل فى رميه بالباطل دائما ، (يعنى لسة هاندور على حد جديد بقى ، ما هو ده جاهز وكل مواصفات العميل متطابقة عليه تماما ) يتهور العليمى ويحاسب ثانى يوم ويتحمس ابو حامد فيعلق فى مشنقة البلطجية ثانى يوم ، يجهز مستشفى المخلوع بمليون جنيها فى حين يتسول مصابى الثورة تعويضات بلهاء لا تثمن ولا تغنى من جوع ، يسرق نصفها ويوزع ربع على المنتفعين وربما يحصل بعض المصابين الاذكياء على بعض منها ، الشعب الطيب المهاود المطرمخ عاد للخوف مرة اخرى ، لان ثمة اشاعات عن تصفية لكل من يتكلم او يحفز او يساند الثوار ، عادت للحوائط أذانها وعيونها ، وعاد الناس يتلفتون فى الطرقات ويتشككون فى كل من يحاول التودد اليهم ، نصف الناس يتلصص على النصف الآخر ، كل هذا ويوافقون لانهم بهذا الوضع يستطيعون الخوف دون قلق ، فهم يريدون ان يناموا بهدوء دون ازعاج صراخ من يريدون حقوقهم ، يريدون ان يأكلون الطعام المسرطن غير مباليين بالمستشفيات الذين سيعالجون فيها بعد قليل ، اتعجب من هذا الشعب الذى يوافق دائما على العبودية والذل بدعوى اننا شعب مينفعش يمشى الا بالجزمة ، من من ذا الذى اوهم شعب مصر صاحب الكرامة الربانية انه لا يعيش الى تحت لسعات السياط ؟ من ذلك الحيوان الذى اوهم شعب مصر العظيم انه لا يعيش الا عبدا راكعا على ركبتيه طالما لا يرتكب اى خطيئة فى حق الحاكم الاله المنزه عن اى اخطاء ، عدنا من جديد لمناداة بطلب شديد الغرابة وهو الموافقة على استمرار الديكتاتورية وسمع الكلام بدل ما نروح ورا الشمس ، وهل هم بهذه الطريقة يرون الشمس اصلا ؟!!! الاعلام اخطر سلاح مدمر لعقول الناس وتغيير خريطة ارواحهم ، الاعلام لعنة الله على من يملكون زمام اموره الان ، فهم بلا ضمير بلا رحمة بلا مشاعر بلا كرامة بلا بلا بلا اى شىء الا الخوف ، هم فقط جبناء يتمتعون باهم صفة تجعلهم يعيشون عمرا اطول من اعمار كل الشهداء الذين استشهدوا ليكون المصير فى اخر الامر انهم استشهدوا نتيجة مؤامرة كونية ينفذها كائن من كوكب عطارد لتفتيت الكرة الارضية ، فيعاقب عليها ناس لا يعرفون حتى ان هناك كواكب فى الكون غير كوكب الارض ، بل انهم لا يعرفون ان الارض كوكب اصلا ، رحمتك يارب

الاثنين، ٢٠ فبراير ٢٠١٢

بعد ان كنا نفخر باننا نقف بالتحرير ، نعود للخوف من السير هناك؟!!

استخدم الاعلام المصرى الرائع مسحوقا غاية فى الجودة ، مصنع باحدث الوسائل المخابراتية المستوردة ، وذلك لغسيل مخ الشعبى المصرى وحذف ما علق به من مشاهد منفرة ومؤلمة شهدها فى الفترة ما بين 25-1-2011 الى الأن وذلك حتى ينعم الحاكم بسلام وأمان وهو فى سريره ان الشعب الحبيب المهاود المطرمخ مخه نظيف ى تماما ، وان الشعب الطيب الذى خرج منه شباب لا نعرف من هم تحديدا فى 25 يناير الماضى لان هذا الشعب اللطيف شهد بكل ما أؤتى من مخ نظيف ان الشباب الذى خرج فى ذلك اليوم لا يوجد منهم احد فى الشارع الان ابدا ، وأن كل من يموت ان يدهس او يسحل او او ، هم بالتأكيد عملاء مأجورون تابعون للعملية الكبرى التى تعد من قبل اناس لا يعرفهم احد ابدا ابدا ، وان على من يريد ان يعرف من وراء كل هؤلاء ان يموت ويسأل الله لعله يجيبه ، ارتاح الجميع لعملية غسيل المخ الكبرى ، موافقين بكل رضا على يظلوا تحت رعاية آلهة مختلفة ما بين لحية وما بين كاب ميرى ، وعدنا لما قبل الثورة بيوم واحد فقط (اللى نعرفه احسن من اللى منعرفوش ) واسكت اوعى تتكلم لا حد يسمعك) خلى بالك اوعى تقول انك بتروح التحرير ) عملاء ، جميع من ينادى بسقوط المجلس العسكرى عميل ، واصبحت الداخلية التى طالما عذب فيها الكثير والكثير رمزا للدولة ، والله اذا كان هذا هو رمز دولة الخير والسلام والمحبة اذا فقل على مصر السلام ، التناقض المرعب فى كلام من يحاول ان يقنعك بأهمية احمد شفيق ذلك الرجل الذوق المؤدب ابو بلوفر كشمير ، وعلبة ملبس ماركة كوفرتينا على العريس ، رجل سكرة ، استأذن السيد المشير قبل اعلانه الترشح للرئاسة ،وانكم يا ثوار سذج وشوية عيال ، يتهم البرادعى بالعمالة لانه الشيطان الذى قال فى وجه مبارك رع لا وفى وجه المجلس رع لا ، وفى وجه شعب مستضعف وموافق على ان يركب كالدواب وان يحلب كالبقرة من اشخاص يملكون محلات يباع فيها اللبن بسعر الذهب ، وان يذهب حليب البقر المسكين المهيض لاشخاص ممتلئين مرضى بكل أمراض الحموضة ، اصبح الجميع يتكلم عن العملاء ،والمؤامرة ، وبالطبع لان البرادعى العظيم تم تشويهه ببراعة منذ ايام النظام الاولى فهو الاسهل فى رميه بالباطل دائما ، (يعنى لسة هاندور على حد جديد بقى ، ما هو ده جاهز وكل مواصفات العميل متطابقة عليه تماما ) يتهور العليمى ويحاسب ثانى يوم ويتحمس ابو حامد فيعلق فى مشنقة البلطجية ثانى يوم ، يجهز مستشفى المخلوع بمليون جنيها فى حين يتسول مصابى الثورة تعويضات بلهاء لا تثمن ولا تغنى من جوع ، يسرق نصفها ويوزع ربع على المنتفعين وربما يحصل بعض المصابين الاذكياء على بعض منها ، الشعب الطيب المهاود المطرمخ عاد للخوف مرة اخرى ، لان ثمة اشاعات عن تصفية لكل من يتكلم او يحفز او يساند الثوار ، عادت للحوائط أذانها وعيونها ، وعاد الناس يتلفتون فى الطرقات ويتشككون فى كل من يحاول التودد اليهم ، نصف الناس يتلصص على النصف الآخر ، كل هذا ويوافقون لانهم بهذا الوضع يستطيعون الخوف دون قلق ، فهم يريدون ان يناموا بهدوء دون ازعاج صراخ من يريدون حقوقهم ، يريدون ان يأكلون الطعام المسرطن غير مباليين بالمستشفيات الذين سيعالجون فيها بعد قليل ، اتعجب من هذا الشعب الذى يوافق دائما على العبودية والذل بدعوى اننا شعب مينفعش يمشى الا بالجزمة ، من من ذا الذى اوهم شعب مصر صاحب الكرامة الربانية انه لا يعيش الى تحت لسعات السياط ؟ من ذلك الحيوان الذى اوهم شعب مصر العظيم انه لا يعيش الا عبدا راكعا على ركبتيه طالما لا يرتكب اى خطيئة فى حق الحاكم الاله المنزه عن اى اخطاء ، عدنا من جديد لمناداة بطلب شديد الغرابة وهو الموافقة على استمرار الديكتاتورية وسمع الكلام بدل ما نروح ورا الشمس ، وهل هم بهذه الطريقة يرون الشمس اصلا ؟!!! الاعلام اخطر سلاح مدمر لعقول الناس وتغيير خريطة ارواحهم ، الاعلام لعنة الله على من يملكون زمام اموره الان ، فهم بلا ضمير بلا رحمة بلا مشاعر بلا كرامة بلا بلا بلا اى شىء الا الخوف ، هم فقط جبناء يتمتعون باهم صفة تجعلهم يعيشون عمرا اطول من اعمار كل الشهداء الذين استشهدوا ليكون المصير فى اخر الامر انهم استشهدوا نتيجة مؤامرة كونية ينفذها كائن من كوكب عطارد لتفتيت الكرة الارضية ، فيعاقب عليها ناس لا يعرفون حتى ان هناك كواكب فى الكون غير كوكب الارض ، بل انهم لا يعرفون ان الارض كوكب اصلا ، رحمتك يارب

الاثنين، ١٦ يناير ٢٠١٢

أبنتى سبب ثورتى

لا اعرف كيف استطيع ان أشعر بالسعادة والمحبة والفرح كلما تعرفت او اقتربت من انسان جديد ، فها هى حياتى تزداد صخبا بروائع البشر ، كيف لى ان احتمل حزنا يطاردنى ولا اطرده من حياتى بكل ثقة وفخر ؟
أحب الحياة بقدر لا يمكن وصفه ، لدى طاقة ايجابية استطيع توزيعها على العالم اجمع ، استطيع ان أبدأ كل يوم بداية جديدة ولا يصيبنى الملل من تكرار الأخطاء والدروس ، بل اكتشف ان مع كل خطأ فائدة رائعة ، وبعد كل درس نجاح مدوى ، أصبحت إله نفسى منذ زمن ، لا يتحكم فى إلا مشاعر تحتاج للطبطبة قليلا ، استمتع بنقر العصافير على زجاج شباك غرفة نومى ، استيقظ بطاقة عجيبة وأمل أعجب ، وأنا التى ظلت لأكثر من ثلاث سنوات تخاف النوم وحدها ، إلى أن قامت الثورة ولم تهدأ  ،ولن تهدأ على الأقل داخلى حتى أموت ، لم تكن الثورة معى بدايتها 25 يناير ، بل بدأت داخلى منذ قررت أمى أن تموت ، وانسجب بعدها زوجى بكل قسوة ومات بلا مراعاة لوجودى حية ، بلا أى احترام لمشاعر ابنته التى تسألنى عليه ، وتعاقبنى كل يوم على عدم وجوده معى ، منذ كتبت جروح الاصابع الطويلة وقد بدأت ثورتى الحقيقية التى لم يحركها جوع أو فقر ، أو قهر ، إنما حركها غضب وحزن ، اختزن داخلى مما حدث لامى ولزوجى ، ان تموت "فاطمة " بسبب عمليات فاشلة لاستئصال السرطان فى مستشفى هى المستشفى الاهم والاكبر لعلاج السرطان ، فتكون النتيجة اهمال حتى تموت ، وأن يظل زوجى بين الحياة والموت فى معهد ناصر 9 شهور حتى تتليف عضلة القلب بالكامل ويقرر الرحيل ، ثم أجد نفسى مع طفلة جميلة وذكية وشقية وجها لوجه ، تطالبنى بما لا استطيع ولا افهم ، نتمرن انا وهى فى بعضنا ، فأنا أتمرن على ان اصبح أما ، وهى تتمرن على أن تصبح أبنة لام بلا اب ، مهمتنا صعبة ولا تحتمل نقاش بيزنطى حول أهمية آلا أشعرها بشىء ، وتلك النصائح التى تأتينى من هنا ومن هناك حول أهمية ان يكون هناك رجل فى حياتها ، او ان على أن أهدأ ولا أتعصب إذا زادت شيطنتها ، أو أن على أن أتعلم كيف أربى بنتا وحيدة ، فهى لا تحتاج الى التدليل حتى لا تفشل ، ها هى تناطحنى وتقرر مصيرها وحدها وتخبرنى بحسم ، "أنت أمى وأنا أحبك ، وبابا مات ، مش هاسمع كلامك ، ريحينى بقى وبلاش تتدخلى فى حياتى اكتر من كدا" ؟ وكأن التدخل المقصود التى تقصده قطتى الشقية اننى تسببت لها فى ان تكون بلا أب ، آلم أكن انا من احببت وتزوجت ذلك الرجل الفقير ،وتسببت لها فى مستقبل كنت ادرك منذ اتخاذى قرار الزواج انه سيحدث ، اذا هى فى غضبها على نسبة كبيرة من الصحة ، لذا ، لزاما على أن أحاول التكفير عن خطئى بأن أحاول صنع مستقبل مختلف لها ، وهذا لن يكون إلا باتخاذى قرارات صائبة ومريحة والتخلص من كل المشاعر السلبية ومن الخوف ، على ان اكون بالقوة التى رأتنى بها ، وواجهت بها كل الظروف التى قهرتها واستطعت بعون الله ومساندة الكثير من الأصدقاء ، أن اقف على سحابة سمائية نقية وانام داخل غرفة ملائكية ، تنقر العصافير على زجاج شباكها العالى ليوقظنى انا وحبيبتى ، فلتسلمى لى يا حبيبتى يا سبب احساسى بثورتى .

الأربعاء، ٥ أكتوبر ٢٠١١

الأيقونة الحية غادة نبيل



للعشاق أحوال عجيبة ، وللمجاذيب بالهوى ملامح لا تخطئها الأرواح الشفافة ، للمعذبين بالفقد أيضا ملامح لا يخطئها الحزانى ، كذلك للذى تطوف أرواحهم ليل نهار فى ملكوت البرية المغدورة ، أسباب للطواف بعيدا عن الخلق ، لمن يريد أن يرى أيقونة حية ، لم تحبس بعد فى إطار خشبى عتيق ، لمن يريد أن يهدأ من عناء الألم والفقد والغربة ، عليه أن يجلس منتصب الظهر ، مفتوح العينين وخالى البال تماما ، استعدادا لحالة من غسيل الروح ، تقوم بها تلك الفتاة المريمية الملامح ، هيا أهدأ واستعد ، ستستمع لصوتا لن تعرف له مصدرا أرضيا ولا فضائيا حتى ، ستتوه تماما فى ادائها الذى تعتقده اداءا مسرحيا لممثلة كبيرة لم يعرفها جمهور كبير ، لأنها رفضت كل ادوار العاهرات التى عرضت عليها ، ذلك الهدوء الذى أمقته ، كيف تحول لهذا الجمال فجأة ، كيف يتحول ما أراه ملل الى متعة لا أريدها أن تنتهى ، هكذا كانت غادة نبيل ، بإلقاء لم التقية فى حياتى ، بنبرة صوت تجبرك على البكاء بسعادة وبهجة ، تلك الحالة المحيرة عندما يخلقها المبدع دائما ، لن أمل من تكرار ان الشاعر ممسوس من جنى شرير ، يتعمد ان يصيب مستمعيه ، فيصبحون مجاذيبه ، هكذا هى غادة ، ولى من أولياء الشعر الحديث ، تجذبك بجنها ، فتصبح مجذوبا فى حضرتها الصوفية التى تجلت فى كيانها كله ، امرأة لم تسمح لغدر الحياة ان ينال من عقلها وشغفها بالشعر ، ولم تسمح لأن يقتطع من ايامها رجلا عابرا يدق على رأسها كحداد فقد رجولته بعد وقوف طويل امام النار ، فهى لا تقبل انصاف الرجال ، ولا تقبل انصاف الادميين ، تحتفظ داخل ذلك الصدر المتعب ، بقلب يرفض ان يتحول لفأر تجارب للمارة من رجال يتوقون لأن يقوموا بتجربة تلك البنت الحزينة ، مدعين اخراجها من احزانها ، ولكنها رضيت الحزن بمكر وذكاء أثنى شاعرة ، عرفت ان حزنها هو وقودها الابداعى ، رفضت تسليمه بسهولة لأيهم ، لكن عذرا يا أيقونة الشعر ، سيظهر ذلك الروحانى الحقيقى ، الذى سينزع عنك حزنك ولن يسمح لك بأن تكتبين عنه بعد الان ، سيظهر ذلك الرجل الذى يعرف كيف يروى وردة عطشى لماء نقى لم تلوثه بركة الحياة العفنة ، هذه نبوءة ، رضيت بها ام لم ترضى ، أسألى ذلك العفريت الذى ظل يزن على عقلى كى أبثها لك ، انت تستحقين أجمل الرجال ، لانك من أجمل النساء ، فأيقونة حية مثلك ، تستحق من القدر الكثير ، وهو أت.

الاثنين، ٤ يوليو ٢٠١١

وصدق ذلك الفلة لكن ، عذرا ، عمر الخير ما ينهزم سواء من كثير أو قلة


  • الخوف الذى أنتابنى بسبب أحداث الثورة منذ انتهاء أيام الاعتصام الأولى بتنحى مبارك وحتى تفتيت جهاز أمن الدولة وفضحه ، لا استطيع مداراته ، ورغم اننى لست ممن لهم نشاط سياسى ولا حتى لدى حنكة وخبرة الممارسين للحقوق الإنسانية ، إلا اننى يراودنى دائما احساس بأن تلك البلاوى التى كنا نسمع عنها عن أمن الدولة والمخابرات ستطولنى ، وخاصة ان الشارع الذى أسكنه حاليا يعج بناس " زى الورد " عتاولة معارك وظبط بلاوى " وبينى وبينكم لم انسى حتى الان ذلك اليوم الاسود الذى توعدوا لى بأن يؤذونى لاننى اذهب للميدان وأشجع الناس الذي استضيفهم عندى على معارضة ابوهم الحنون "مبارك" ولا استطيع ان انسى "أبو طارق " وهو يرد على أحد المتظاهرين وهو مار ويقول له بعلو الصوت " مش هايمشى ياض يا صايع انت ، مش هايمشى ، انتم اللى هاتمشوا "، وفى نفس يوم معركة الجمل ، جمع كل السيدات اللائى يجلسن دائما على الناصية المقابلة له ، والذى لا أعرف حتى الان لماذا يجلسن دائما هناك ، وركبوا سيارات ووضعوا صور لمبارك واعلام ، وانطلقوا الى الميدان متجهين الى مصطفى محمود ، وهن ينظرن لى انا المعارضة الوحيدة فى المكان بشماته وفرحة عارمة لا وكأنهم انتصروا فعلا على الثوار ، وكأنهم يعرفون ان المعركة اشد من مجرد مظاهرة تأييد ولسان حالهم يقول " هاتشوفى يا حلوة انتى وهما " معركة الجمل تلك والذى يتضايق عمى سيد الوكيل من تسميتها بهذا الاسم جدا ، تركت فى نفسى إحساسا سيئا لم استطيع التخلص منه حتى الان ، ضررا نفسيا جسيما ، وبرغم اننى لم أكن وحدى فى تلك الليلة إلا لساعات قليلة سبقت حضور الأصدقاء الذين حضروا ليلة خوف مرعبة ، الا ان المشكلة التى اكتشفتها ليست فى تلك الليلة ، على العكس ، فقد مرت ليلة الرعب على خير والحمد لله ، رغم ان شباب الشارع المجتهدين الوطنين حرقوا معرض سيارات صاحب البيت الذى اسكنه وهو الوحيد الذى احترق فى الشارع كله ، ويبدوا من طيبة قلبهم انهم اختاروا هذا المكان تحديدا لانه فى ممر ليس به سكان وليس فوقه ادوار ، الطريف ان هناك نقطة شرطة فى نفس الشارع وتشعر بانهم هم الذين يديرون المنطقة ، لا اعرف اذا كان من الممكن ان ارفع قضية على من ، لا ادرى على من تحديدا ، لما لحق بى من ضرر نفسى اثر هذا اليوم العنيف ، اعرف اننى ربما ابدو مدللة ، لكن الوحدة ووجودى فى مكان حيوى ومركزى فى وسط البلد ، يدار منه كل الاتفاقيات الخاصة بتوزيع الخطة الامنية المازوخية للميدان ، هى التى جعلتنى فى حالة توجس وخوف دائم ، وظللت لفترة طويلة بعد التنحى لدى شعور بان هناك مكروه سيصيبنى بسبب اننى كنت من الثوار الأحرار الذين نادوا بسقوط النظام الفاشى ، ولشعورى المستمر ايضا ، بأن نظاما لم يسقط ، وبان أمن دولة لم يحل فعليا ، وان ما حدث هو خطة شديدة الذكاء من المخابرات او الحكومة لإلهاء الثوار فى شىء يعتقدونه عظيم وان هناك مصيبة تدار وراء تركهم مقار امن الدولة لقمة سائغة هكذا للثوار يجوبون ورائها البلد ، فيتلهون بما حققوا من نصر فى اقتحام تلك المقار البلهاء ، ويهللون قليلا بكم المستندات المضروبة ، والتى تم دسها خصيصا لإحداث وقيعة بين كادرات سياسية وإعلامية هامة كانت تؤيد الثورة بعد اكتشاف هذه الأوراق التى بدت خطيرة بالنسبة للبعض ، ولكن للأسف كانت عقلية الثوار اذكى من عقلية المخبر الجبار ، حيث فطنوا للعبة ، واخذوا يسخرون بمنتهى العنف من تلك المستندات المضروبة التى دستها امن الدولة بين أوراقها لتلعب اللعبة القذرة فى عمل الوقيعة الكبرى ، ولكنها مرت بسلام ، وتم الإعلان فعليا عن حل جهاز أمن الدولة ، فاذا بى اقابل احد الفلول فعلا ، وجها لوجه ، وهو عضو مجلس شعب سابق ، ليؤكد لى بكل تأكيد ، بأن هؤلاء البلطجية الذين يسمون نفسهم ثوار ، تم تثبيتهم من المجلس العسكرى الذى خان مبارك ، وان الشرطة ستعود اشد من الاول ، بل وسيظهر زوار الفجر ، وبقدر ما عاندناه انا وصديقتى " سلوى عزب " ورفضنا ذلك الكلام ، مؤكدين له ، ان الجيش والشعب ايد واحدة ، بقدر ما اكد هو ، لا يا ماما ، الجيش والحكومة هما اللى أيد واحدة ، ورفضنا تماما الاستمرار فى المناقشة واعتبرنا انه رجل مجروح لكرامته وخاصة ان سمعة الوطنى فى الحضيض ، ولم نحب ان نثقل عليه ، تركناه وقمت بإرسال رسالة للكاتب "بلال فضل " أحدثه فيها عن تلك المقابلة الغريبة ، لافتة نظره لان يعلن فى كتابته او يعطى إنذارا عن ما أخبرته به ، إلا انه بالتأكيد ربما لم ينتبه لرسالتى لانه يأته المئات من الرسائل يوميا ، ومرت الأيام ، وبالفعل صدق كلام عضو مجلس الشعب السكندرى والذى للاسف لا اذكر اسمه ، ويبدو ان كل المضارين الأغنياء من الثورة عددهم يفوق التصور ، لدرجة أنهم أشتروا الشرطة والشعب وحولوه لبلطجية ، وكأن ذلك الرجل كان يكلمنا بكل هذه الثقة ، لانه يعرف ما ينتون فعله جميعا ، بكل غرور كان يؤكد ، انه لاشىء سيتغير ، وان الشرطة ستعود اعنف من ذى قبل .
  • لكن بعد ما مر ، وبعد احداث الفتنة والسلفيين مع الصوفية ، وبعض الحوادث الفردية العظيمة ، وازمة الدستور ، والانتخابات ، وبعد الثلاثاء الماضى ، عادت لى طمأنينتى من جديد ، واستطعت ان افتح الشبابيك عن أخرها ، واقف بلا ادنى احساس بالخوف ، فالله سبحانه وتعالى لن يخذل الشهداء فيما قتلوا من اجله ، لن يترك دموع اهاليهم لتتحول انهار يسبح فيها قتلتهم ، بعد يوم الثلاثاء الماضى ، تأكد لى ايضا احساسى بالجيش ، انا على عكس كل المتشائمين منه ومتخوفين منه ، ويؤكدون انه يسعى لابتلاع الكعكة ، ارى انه يخاف الثوار ويحاول جاهدا ان يثبت حسن النية ، حتى لو بالبطء اللعين الذى تتحرك به الاحداث ، واعتقد انه لن يتدخل فى يوم 8 يوليو ، بل وسيقف حائط صد امام تجاوزات الشرطة والبلطجية المستأجرين ، اتعشم فى المجلس العسكرى والجيش عشم كبيرا لا اعرف مصدره ، ورغم التشكيك فى نواياه ، الا ان كل الشواهد تقول العكس ، ورغم كل التجاوزات التى حدثت فى الفترة من يوم التنحى والى الان ، الا اننى ارى ان ارتباك الاعلام ووسائله تجاه ما يحدث ، هو اكبر دليل على تخوفاتهم من ردود افعال الثوار المربكة والمفاجئة، وأن رغبة شرفاء الجيش هى التى ستتغلب فى نهاية الامر على من يحاولون احباط ثورة مصر العظيمة وتفريغها من مضمونها ، وصبغها باى لون يناسبهم ، الا لونها الحقيقى وهو اللون الابيض ، وكما اؤكد دائما ، انه مثلما بدأت تلك الثورة المجيدة بمعجزة ، ومفاجأة ، ستنتهى فعالياتها بمعجزة ومفاجأة غيرة متوقعة وهى خيررررررر انشالله ، انا احب ان اتفاءل وارى الخير ، وها أنا انتظر الحرية معكم بلا ادنى احساس بالخوف ، يحمينى الله انا وابنتى ، ودعاء امى واخوتى ، وخوف اصدقائى وصديقاتى .

الخميس، ١٤ أبريل ٢٠١١

قراءة فى فنجان الوطن 2 (المضاد الحيوى للثورة المضادة )

مريم صالح وعمر مصطفى ومجموعة من الفنانين المتميزين ومقاومة للثورة المضادة

من إنسانة لم تتعاطى السياسة أبدا فى حياتها ، وكان كل حلمها ان تعيش فى سلام وستر لتربى ابنتها فى هدوء ، قامت بسخونة أجواء تناثرت فيها أشلاء الخوف والظلم من المقتولين أحياء ، فارت داخلى كما فارت داخل كل مصرى ثورة لم نعلم لها مصدر إلا ما سبق وذكر فى كل مكان ، نجحت تلك الثورة فى أن تهز جبل التجبر والتعنت والكبر فى رموز النظام السابق , وسقط بالفعل ، لكن لم يروق لأذيال هذا النظام الفاشى ذلك النجاح المدوى ، فأعدوا العدة بكل الوسائل الممكنة لكى يحبطوا هذه الثورة ويفرغوها من مضمونها ، وكانت خطوات مدروسة ومرتبة بإحكام ، تناولت اشكال مختلفة تمثلت فى نشر شائعات مغذاها ان النظام القديم لازال هو من يحكم ، وان من قبض عليهم سيقضون فترة فى السجون فى تعزيز واحترام حتى يتم امتصاص غضب الناس , ثم يخرجون بثغرات قانونية ، أو أن الرئيس السابق مازال يحكم من شرم الشيخ ، ثم يؤجرون مجموعة من المحامين يقيمون دعوى كوميدية ببطلان تنحى الرئيس السابق , وطلب عودته لاستكمال مدته ، وشائعة أخرى عن أن الحكومات العربية ترفض محاكمة مبارك وعائلته ، وان الاتحاد الاوربى يرفض عودة أموال الحاكم السابق لشعبه ، وتطرقت الشائعات ايضا لمقولات شديدة السخرية ، بأن الاخوان هم من يحكمون مصر ، وترتيب لحوادث حرق وخطف وذبح من قبل السلفيين ، وأنهم من حرقوا كنيسة أطفيح وقطعوا أذن مسيحى ، أن هم من يحرقون الآضرحة ويهاجمون الصوفية ، هكذا فجأة أصبح بعبع مصر هو الاسلام والمسلمين ، ولعل الكثير يذكرون أن الحجة الكبرى للنظام السابق امام العالم فى اصراره على البقاء حاكما لمصر , هو سيطرته على عنف المسلمين النائم فى ثنايا مصر كلها ، وأنه هو الوحيد الذى سيطر على الإرهاب فى مصر ، فلازالوا حتى الأن يستخدمون الأخوان المسلمين والسلفيين فزاعات ترهب الشعب والعالم ايضا ، حتى بدأ الناس يتكلمون فيما بينهم عن خوفهم مما أفرزته الثورة " هى دى بقى الثورة " اهلا وسهلا ، شوية عيال خربوا البلد وهايحولها لطالبان " حتى أن بعض المثقفين والسياسين صدقوا بعض هذه الشائعات ، ولكنى بفطرتى التى لم يتدخل فيها توجيه سياسى أو حزبى أحب أن أنظر للنصف الممتلىء من الكوب ، أحب ان أرى الإيجابيات التى أنتجتها الثورة ، فلازلت أرى أن المصريين الذين ضحوا بدمائهم واستقرارهم لعودة الحرية لمصر ، وكان من بين من قتلوا على أيدى منظمى الشائعات والحوادث أخوان وسلفيين ، لم يكن هدفهم وهم فى ميدان التحرير أن يتحول حكم مصر ليشبه أى بلد أخرى , سواء بلد مثل تركيا كما يزعم البعض أو أفغانستان ، أو حتى أمريكا وأوروبا ، كل من ثاروا شرفاء يعشقون مصر وترابها ويؤمنون بحريتها من اى قيد سواء دينى او لا دينى ، كل من ثار كان يرفع شعار الدولة المدنية بمن فيهم الاخوان والسلفيين , الذين جاوروا المطربين والفنانين فى الميدان ، غنوا معهم وهللوا معهم وقت النصر ، لن أصدق يوما أنهم خرجوا فجأة من الميدان ليطلبوا حكما يصنع آلها جديدا ، وعبيد جدد ، المضاد الحيوى للثورة المضادة التى ذكرت بعض عناصرها سلفا هو ألا يلتفت اى انسان لهذه الشائعات , وان يحكم عقله عندما يسمع عن حادث هنا أو هناك ، والآ ننساق وراء الخوف والرعب من فزاعات وهمية تستخدم بشكل ساذج لإثارة الرأى العام وإثارة الفتن ، فالأخوان الذين تخلوا الأن عن انتمائهم للثورة لأى سبب ان كان , ليس جديد عليهم تسوية أمورهم السياسية للحصول على ما يريدون بأى شكل , فلماذا نقلق عندما يقررون التباهى بأنهم من يبحثون عن الاستقرار؟ ، ولا ننسى انهم فى جمعة إنقاذ الثورة أختفوا وكأنهم يريدون ارسال رسالة واضحة للشارع والحكومة الجديدة بأنهم لن يساهموا فى تعطيل مسيرة العمل ، وكأنهم أخذوا حق دماء شهدائهم من القتلة دون أن ندرى نحن ، أما عن السلفيين ، فمن يؤمن بكتاب الله لا يمكن ان يشوه صورة المسلمين فى هذا الوقت بالتحديد ، من المفترض ان السلفى يسعى لزيادة رصيد محبته عند الشارع وليس العكس ، فلا يمكن ان يكون منهج السلف عنف ، اذا فمن يقوم بحوادث تنسب للسلفيين معروف هدفه ، وهذا يؤكد على أن حلاوة روح أذيال الخيبة القديمة , يسعون بطاقة بطارية صينى لبناء أنفسهم عن طريق هذه الافعال الساذجة الذى لن يصدقها عقل طفل ، فمصر واهلها من كل أطيافها وانتماءاتها الدينية لا يؤمنون بالعنف والقهر وفرض الرأى بالقوة ، المصرى المسلم والمصرى المسيحى والمصرى السلفى والمصري البهائي , والمنتمين لتيارات سياسية سواء المصرى اليسارى والمصرى الليبرالى والمصرى الشيوعى و حتى المصرى الملحد ، المصريين كلهم فى رباط الى يوم الدين ، لأن مصر حماها الله بكلمته ، وحماها بخير آجناد الأرض من الشرفاء الذين لن يقبلوا بأن يهين مصرى أخ مصرى ، أو ان يتحكم فى مصير مصر اى فاسد واى عميل لأى كيان آخر ، أؤكد للمرة الأخيرة أن المضاد الحيوى للثورة هو ان تصدق من قلبك ان الثورة نجحت , بالله عليكم قولوا لأهاليكم الذين خافوا فى البداية , وللناس الذين لم يشاركوا ، فاصابتهم غيرة ما فى قلبهم , فجاء عليهم ذلك بنكران نجاح الثورة ، ان الثورة نجحت بهم ، وأنهم شاركوا فيها ، عليك عندما تسمع من أحدهم وهو يقول " مصر مش ميدان التحرير بس " , أن من كانوا فى كل ميادين مصر حماهم شعب مصر كله ، كل بطريقته ، فالأب والأم حموهم بالدعاء , و الاخ الرافض حماه بوقوفه فى اللجان الشعبية التى كانت أهم ركن من أركان حماية الثورة ، فهى التى منعت بلطجية النظام السابق من اختراق المناطق حتى لا ينجحوا فى هز كيان الميدان ، اخبر كل مصرى أنه صانع الثورة ، لذلك عليه أن يحميها من أى فتنة , وأن عليه ان تزداد قوته ويؤمن تماما بأن مصر القادمة ستكون جنة طالما أن كل مصرى حمى الثورة .

الأربعاء، ١٣ أبريل ٢٠١١

قراءة فى فنجان الوطن 1


الى حكمة ودهاء الثوار

الجيش يحمى الثورة وليس العكس ، كان على هؤلاء الضباط ، الذين كانوا أداة جيدة لليلة سوداء ، أن يكونوا احرص الناس على استكمال مسيرة الثورة دون تعرضها للخطر وهم يعلمون جيدا ان دورهم الأول حماية الثوار ، لكن ان يقوموا بابتزاز مشاعر الثائرين والمتظاهرين "أحمونا .. متسبوناش" ، وهم يعلمون جيدا أنهم سيكونون السبب الرئيسى لاقتحام الميدان ، فهذا شىء خالى من المسئولية الوطنية تجاه الثورة على الأقل ، كان عليهم إذا افترضنا ، أنهم ليسوا جزء من مخطط ما ، آيا ان كان أن يتأنوا فى ثورتهم الخاصة ، ليصبحوا أكثر من 500 شخص على الأقل ، وليس 12 يتنقلون بين المنصات ، ثم يجبرون كل الثوار الذين سيتعاطفون بالتأكيد مع من اخبرهم انهم يدافعون عن الثورة ضد الفساد العسكرى والذى مكانه بالتأكيد هو داخل مؤسستهم العسكرية ، مثلما حدث فى كل مؤسسات مصر ، التى عانت من فساد داخلى ، فيطالبون الثوار بحمايتهم ، والاعتصام معهم ، مع أن خرق القانون العسكرى يعرفه الجميع جيدا ، ويتحول الاعتصام الذى كان محدد من الجمعة السابقه لها جمعة إنقاذ الثورة ان يكون اعتصام للمطالبة بالإسراع فى محاكمة الفاسدين الى اعتصام حماية لمطالب الضباط ، وقد كان الحشد لجمعة التطهير قد بدأ منذ الجمعة السابقة لها والتى كانت باسم " جمعة الانقاذ " وقد علم القاصى والدانى بنية الجميع فى الاعتصام بعد مليونية التطهير التى كانت ناجحة على مستوى العدد للتأكيد على المطالب ، وفجأة قبل الجمعة بثلاثة ايام تقريبا تظهر فيديوهات الضباط ، ثم هى التى توجه الدعوة للمساندة ، وترسل رسائل تهديد للمجلس العسكرى ، وتحشد ذهنية المتحمسين والرافضين لتباطوء المجلس لتتحول الى ثورة على المجلس العسكرى ، ويؤكدون على نزولهم شخصيا ومجموعة كبيرة جدا الى الميدان ، فاذا بهم قليلون جدا ، يثيرون الشك والريبة ، أن ظهور الأب المخلوع اليوم ، فى اعتقادى الساذج هو خطوة جديدة ، من خطوات الخطة ، التى بدأت بظهور الضباط فى الجمعة التى كانت مقررة للاعتصام أساسا ، بهدف المطالبة بمحاكمة الفاسدين ، بداية بمبارك فاذا بها تتحول لرفع شعار الجيش والشعب ايد واحدة ،وتنتهى بدفاع مستميت عن ظباط الجيش مع نسيان تام للهدف الرئيسى ، أرجو تأمل الموقف من بدايته قليلا ، مجرد محاولة بسيطة من عقلى البسيط لا أكثر ولا اقل وأرجو أيضا ألا يندفع الناس وراء الخطاب الأبله الذى وجه اليوم بهدف صنع وقيعة جديدة بين الشعب والشعب والجيش والشعب والجيش والجيش .

الشعب يريد إسقاط النظام ، الشعب يريد إسقاط النظام ، الشعب يريد إسقاط النظام

هل تحقق هذا الشعار حتى الآن ، حتى نتفرغ لإسقاط الجيش ، أرجو آلا ينسى الجميع ان الهدف الرئيسى مازال ينعم هادئا فى الحياة ، يخطط بإمعان وهدوء لإسقاط الثورة ،أطلب من الله ولا يكثر على الله ، ألا نعود للوراء حتى نستمع لشعار ، الشعب يريد إسقاط الثورة ، يا جماعة أحنا نجحنا فى ثورتنا ، والأعداء أيا أن كان نوعهم ، متربصين لتحويل مصر لخراب ، سواء كانوا من داخل النظام المخلوع ، أو من خارجه ، المهم إنهم لا يريدون لنا نجاح ، حتى يثبتوا للجميع أنهم كانوا على حق ،أميل دائما للتحليلات المتأنية ، ولا أحب ان يستغل الآخرون انفعالي و حماسى ، فأفاجأ فى النهاية بأنني أدافع عن لا شيء ، وأنسى هدفى الحقيقى وطلباتى الرئيسية والدخول فى منعطفات جانبية تشبه متاهة القصور الملكية القديمة ، نجحت الخطة الكبرى بإلهاء الجميع فى مشكلة جانبية ، وابتعاد الثوار عن المطالب الرئيسية ، الامارة الوحيدة التى تثبت حقيقة هذا الكلام هى نزولهم للشارع ، ما هو دليل البطولة ـ تسخين الملايين على حرب اهلية ، هل لديكم خطة للسيطرة على الوضع ، لا اقصد سيطرة بسوء نية واقصد السيطرة على وضع البلد وقت حل المجلس العسكرى ووقت اندلاع حرب بين فرق المتناحرين فى الجيش ونسيان الشعب ، لماذا لم تصبروا حتى تتحقق المطالب الرئيسية للثورة قبل تحميل الثوار عبء حمايتكم فى الوقت الذى من المفروض فيه ان تحمونا انتم، لا اشكك فى نزاهتكم اذا كنتم ضباط حقيقيون ، لكن اتساءل فقط ، اليس من المفروض عليكم ان تتواجدوا فى الداخل لتحموا الثوار وتقوموا بتنبيههم من اى بطش ربما يصيبهم من هذا الفساد ، لماذا الأن بالتحديد تعالت مطالبكم وعلا صراخكم ، لماذا كلما تعالت أصوات المطالبة بمحاكمة مبارك وأعوانه ، تعالت نبرة "احمونا ألحقونا ساندونا أحنا ضباط الجيش" ، مجرد أسئلة بحسن نية ، أتمنى أن أجد لها إجابة منطقية ، وان لم تهتموا واتهمتموني أنا الأخرى بأننى أحابى للمجلس الذى لا اعرف منهم عسكرى أصلا ، فالمشكلة إذا هنا تدل على ان هناك مؤامرة مزدوجة ، لتشكيك كل الناس فى بعض وتقليب الجيش على الشعب والعكس بغض النظر عن من هم الجيش تحديدا ، تحياتى و أتمنى أن كنتم على حق ان يظهره الله قريبا وان كنتم على باطل يتم الكشف عن هويتكم لكل الناس المتعاطفة ، وربنا يستر.