الاثنين، 4 يوليو 2011

وصدق ذلك الفلة لكن ، عذرا ، عمر الخير ما ينهزم سواء من كثير أو قلة


  • الخوف الذى أنتابنى بسبب أحداث الثورة منذ انتهاء أيام الاعتصام الأولى بتنحى مبارك وحتى تفتيت جهاز أمن الدولة وفضحه ، لا استطيع مداراته ، ورغم اننى لست ممن لهم نشاط سياسى ولا حتى لدى حنكة وخبرة الممارسين للحقوق الإنسانية ، إلا اننى يراودنى دائما احساس بأن تلك البلاوى التى كنا نسمع عنها عن أمن الدولة والمخابرات ستطولنى ، وخاصة ان الشارع الذى أسكنه حاليا يعج بناس " زى الورد " عتاولة معارك وظبط بلاوى " وبينى وبينكم لم انسى حتى الان ذلك اليوم الاسود الذى توعدوا لى بأن يؤذونى لاننى اذهب للميدان وأشجع الناس الذي استضيفهم عندى على معارضة ابوهم الحنون "مبارك" ولا استطيع ان انسى "أبو طارق " وهو يرد على أحد المتظاهرين وهو مار ويقول له بعلو الصوت " مش هايمشى ياض يا صايع انت ، مش هايمشى ، انتم اللى هاتمشوا "، وفى نفس يوم معركة الجمل ، جمع كل السيدات اللائى يجلسن دائما على الناصية المقابلة له ، والذى لا أعرف حتى الان لماذا يجلسن دائما هناك ، وركبوا سيارات ووضعوا صور لمبارك واعلام ، وانطلقوا الى الميدان متجهين الى مصطفى محمود ، وهن ينظرن لى انا المعارضة الوحيدة فى المكان بشماته وفرحة عارمة لا وكأنهم انتصروا فعلا على الثوار ، وكأنهم يعرفون ان المعركة اشد من مجرد مظاهرة تأييد ولسان حالهم يقول " هاتشوفى يا حلوة انتى وهما " معركة الجمل تلك والذى يتضايق عمى سيد الوكيل من تسميتها بهذا الاسم جدا ، تركت فى نفسى إحساسا سيئا لم استطيع التخلص منه حتى الان ، ضررا نفسيا جسيما ، وبرغم اننى لم أكن وحدى فى تلك الليلة إلا لساعات قليلة سبقت حضور الأصدقاء الذين حضروا ليلة خوف مرعبة ، الا ان المشكلة التى اكتشفتها ليست فى تلك الليلة ، على العكس ، فقد مرت ليلة الرعب على خير والحمد لله ، رغم ان شباب الشارع المجتهدين الوطنين حرقوا معرض سيارات صاحب البيت الذى اسكنه وهو الوحيد الذى احترق فى الشارع كله ، ويبدوا من طيبة قلبهم انهم اختاروا هذا المكان تحديدا لانه فى ممر ليس به سكان وليس فوقه ادوار ، الطريف ان هناك نقطة شرطة فى نفس الشارع وتشعر بانهم هم الذين يديرون المنطقة ، لا اعرف اذا كان من الممكن ان ارفع قضية على من ، لا ادرى على من تحديدا ، لما لحق بى من ضرر نفسى اثر هذا اليوم العنيف ، اعرف اننى ربما ابدو مدللة ، لكن الوحدة ووجودى فى مكان حيوى ومركزى فى وسط البلد ، يدار منه كل الاتفاقيات الخاصة بتوزيع الخطة الامنية المازوخية للميدان ، هى التى جعلتنى فى حالة توجس وخوف دائم ، وظللت لفترة طويلة بعد التنحى لدى شعور بان هناك مكروه سيصيبنى بسبب اننى كنت من الثوار الأحرار الذين نادوا بسقوط النظام الفاشى ، ولشعورى المستمر ايضا ، بأن نظاما لم يسقط ، وبان أمن دولة لم يحل فعليا ، وان ما حدث هو خطة شديدة الذكاء من المخابرات او الحكومة لإلهاء الثوار فى شىء يعتقدونه عظيم وان هناك مصيبة تدار وراء تركهم مقار امن الدولة لقمة سائغة هكذا للثوار يجوبون ورائها البلد ، فيتلهون بما حققوا من نصر فى اقتحام تلك المقار البلهاء ، ويهللون قليلا بكم المستندات المضروبة ، والتى تم دسها خصيصا لإحداث وقيعة بين كادرات سياسية وإعلامية هامة كانت تؤيد الثورة بعد اكتشاف هذه الأوراق التى بدت خطيرة بالنسبة للبعض ، ولكن للأسف كانت عقلية الثوار اذكى من عقلية المخبر الجبار ، حيث فطنوا للعبة ، واخذوا يسخرون بمنتهى العنف من تلك المستندات المضروبة التى دستها امن الدولة بين أوراقها لتلعب اللعبة القذرة فى عمل الوقيعة الكبرى ، ولكنها مرت بسلام ، وتم الإعلان فعليا عن حل جهاز أمن الدولة ، فاذا بى اقابل احد الفلول فعلا ، وجها لوجه ، وهو عضو مجلس شعب سابق ، ليؤكد لى بكل تأكيد ، بأن هؤلاء البلطجية الذين يسمون نفسهم ثوار ، تم تثبيتهم من المجلس العسكرى الذى خان مبارك ، وان الشرطة ستعود اشد من الاول ، بل وسيظهر زوار الفجر ، وبقدر ما عاندناه انا وصديقتى " سلوى عزب " ورفضنا ذلك الكلام ، مؤكدين له ، ان الجيش والشعب ايد واحدة ، بقدر ما اكد هو ، لا يا ماما ، الجيش والحكومة هما اللى أيد واحدة ، ورفضنا تماما الاستمرار فى المناقشة واعتبرنا انه رجل مجروح لكرامته وخاصة ان سمعة الوطنى فى الحضيض ، ولم نحب ان نثقل عليه ، تركناه وقمت بإرسال رسالة للكاتب "بلال فضل " أحدثه فيها عن تلك المقابلة الغريبة ، لافتة نظره لان يعلن فى كتابته او يعطى إنذارا عن ما أخبرته به ، إلا انه بالتأكيد ربما لم ينتبه لرسالتى لانه يأته المئات من الرسائل يوميا ، ومرت الأيام ، وبالفعل صدق كلام عضو مجلس الشعب السكندرى والذى للاسف لا اذكر اسمه ، ويبدو ان كل المضارين الأغنياء من الثورة عددهم يفوق التصور ، لدرجة أنهم أشتروا الشرطة والشعب وحولوه لبلطجية ، وكأن ذلك الرجل كان يكلمنا بكل هذه الثقة ، لانه يعرف ما ينتون فعله جميعا ، بكل غرور كان يؤكد ، انه لاشىء سيتغير ، وان الشرطة ستعود اعنف من ذى قبل .
  • لكن بعد ما مر ، وبعد احداث الفتنة والسلفيين مع الصوفية ، وبعض الحوادث الفردية العظيمة ، وازمة الدستور ، والانتخابات ، وبعد الثلاثاء الماضى ، عادت لى طمأنينتى من جديد ، واستطعت ان افتح الشبابيك عن أخرها ، واقف بلا ادنى احساس بالخوف ، فالله سبحانه وتعالى لن يخذل الشهداء فيما قتلوا من اجله ، لن يترك دموع اهاليهم لتتحول انهار يسبح فيها قتلتهم ، بعد يوم الثلاثاء الماضى ، تأكد لى ايضا احساسى بالجيش ، انا على عكس كل المتشائمين منه ومتخوفين منه ، ويؤكدون انه يسعى لابتلاع الكعكة ، ارى انه يخاف الثوار ويحاول جاهدا ان يثبت حسن النية ، حتى لو بالبطء اللعين الذى تتحرك به الاحداث ، واعتقد انه لن يتدخل فى يوم 8 يوليو ، بل وسيقف حائط صد امام تجاوزات الشرطة والبلطجية المستأجرين ، اتعشم فى المجلس العسكرى والجيش عشم كبيرا لا اعرف مصدره ، ورغم التشكيك فى نواياه ، الا ان كل الشواهد تقول العكس ، ورغم كل التجاوزات التى حدثت فى الفترة من يوم التنحى والى الان ، الا اننى ارى ان ارتباك الاعلام ووسائله تجاه ما يحدث ، هو اكبر دليل على تخوفاتهم من ردود افعال الثوار المربكة والمفاجئة، وأن رغبة شرفاء الجيش هى التى ستتغلب فى نهاية الامر على من يحاولون احباط ثورة مصر العظيمة وتفريغها من مضمونها ، وصبغها باى لون يناسبهم ، الا لونها الحقيقى وهو اللون الابيض ، وكما اؤكد دائما ، انه مثلما بدأت تلك الثورة المجيدة بمعجزة ، ومفاجأة ، ستنتهى فعالياتها بمعجزة ومفاجأة غيرة متوقعة وهى خيررررررر انشالله ، انا احب ان اتفاءل وارى الخير ، وها أنا انتظر الحرية معكم بلا ادنى احساس بالخوف ، يحمينى الله انا وابنتى ، ودعاء امى واخوتى ، وخوف اصدقائى وصديقاتى .