الأربعاء، 5 أكتوبر، 2011

الأيقونة الحية غادة نبيل



للعشاق أحوال عجيبة ، وللمجاذيب بالهوى ملامح لا تخطئها الأرواح الشفافة ، للمعذبين بالفقد أيضا ملامح لا يخطئها الحزانى ، كذلك للذى تطوف أرواحهم ليل نهار فى ملكوت البرية المغدورة ، أسباب للطواف بعيدا عن الخلق ، لمن يريد أن يرى أيقونة حية ، لم تحبس بعد فى إطار خشبى عتيق ، لمن يريد أن يهدأ من عناء الألم والفقد والغربة ، عليه أن يجلس منتصب الظهر ، مفتوح العينين وخالى البال تماما ، استعدادا لحالة من غسيل الروح ، تقوم بها تلك الفتاة المريمية الملامح ، هيا أهدأ واستعد ، ستستمع لصوتا لن تعرف له مصدرا أرضيا ولا فضائيا حتى ، ستتوه تماما فى ادائها الذى تعتقده اداءا مسرحيا لممثلة كبيرة لم يعرفها جمهور كبير ، لأنها رفضت كل ادوار العاهرات التى عرضت عليها ، ذلك الهدوء الذى أمقته ، كيف تحول لهذا الجمال فجأة ، كيف يتحول ما أراه ملل الى متعة لا أريدها أن تنتهى ، هكذا كانت غادة نبيل ، بإلقاء لم التقية فى حياتى ، بنبرة صوت تجبرك على البكاء بسعادة وبهجة ، تلك الحالة المحيرة عندما يخلقها المبدع دائما ، لن أمل من تكرار ان الشاعر ممسوس من جنى شرير ، يتعمد ان يصيب مستمعيه ، فيصبحون مجاذيبه ، هكذا هى غادة ، ولى من أولياء الشعر الحديث ، تجذبك بجنها ، فتصبح مجذوبا فى حضرتها الصوفية التى تجلت فى كيانها كله ، امرأة لم تسمح لغدر الحياة ان ينال من عقلها وشغفها بالشعر ، ولم تسمح لأن يقتطع من ايامها رجلا عابرا يدق على رأسها كحداد فقد رجولته بعد وقوف طويل امام النار ، فهى لا تقبل انصاف الرجال ، ولا تقبل انصاف الادميين ، تحتفظ داخل ذلك الصدر المتعب ، بقلب يرفض ان يتحول لفأر تجارب للمارة من رجال يتوقون لأن يقوموا بتجربة تلك البنت الحزينة ، مدعين اخراجها من احزانها ، ولكنها رضيت الحزن بمكر وذكاء أثنى شاعرة ، عرفت ان حزنها هو وقودها الابداعى ، رفضت تسليمه بسهولة لأيهم ، لكن عذرا يا أيقونة الشعر ، سيظهر ذلك الروحانى الحقيقى ، الذى سينزع عنك حزنك ولن يسمح لك بأن تكتبين عنه بعد الان ، سيظهر ذلك الرجل الذى يعرف كيف يروى وردة عطشى لماء نقى لم تلوثه بركة الحياة العفنة ، هذه نبوءة ، رضيت بها ام لم ترضى ، أسألى ذلك العفريت الذى ظل يزن على عقلى كى أبثها لك ، انت تستحقين أجمل الرجال ، لانك من أجمل النساء ، فأيقونة حية مثلك ، تستحق من القدر الكثير ، وهو أت.