الأربعاء، 10 أغسطس 2016

لماذا تحب أبنتى "أحمد مكى"


منذ كان عمرها عامان ، وهى تحب ان تشاهد أعماله ، بل وصل بها الأمر أن طالبتنى بأن أحتفظ لها بأفلامه على الكمبيوتر الخاص بى ، هو وياسمين عبد العزيز وتامر حسنى (طبعا انا عندى تحفظ على تامر حسنى اصلى مش من جيله خالص الصراحة، يمكن لما اكبر شوية احبه ) ولكن رغبات نونتى أوامر .
المهم مع ازدحام الكمبيوتر بأفلام الكارتون وسينما الأطفال العالمية ، وكذلك الافلام العربى الكوميدى ، إلا انها كلما أرادت النوم تطلب منى تشغيل فيلم "طير أنت " لتشاهده وهى تنام ، وكأنه أصبح حدوتة قبل النوم الخاصة بها ، وكلما كبرت كبر معها حبها "للكبير أوى" حقا فى كل ما يقدمه ، فهو من الممثلين الذى تأمن أن يشاهده أطفالك دون أن تضطر لتفسير مصطلحات او فك شفرات ورموز هنا او هناك ، وبالفعل كان له دور فعال فى مساعدتى لتنشغل عنى احيانا حتى ان انتهى من كتابتى او شغل البيت، ومع ملاحظتى للظاهرة قررت أن أشاهد أعماله كلها مرة واحدة ، ومتابعة الكبير بدقة ، وبالفعل عرفت سر محبة ابنتى وتقريبا كل زملائها فى المدرسة وكل من اعرفهم لهذا الممثل .

أن تختلف عن الأخرين فى أن تحاول إسعادهم بما يليق بمستوى فكرهم ، بما لا يهين انسانيتهم ، ويحافظ على كرامتهم أن تحرص دون إدعاء وتفاخرعلى أن تجعل الجميع يشاهدون ما تقدمه دون أن تربك اسرة كاملة جالسة تشاهد ما تقدمه دون أن يضطر طفل ان يسأل والدته " ماما ما معنى كلمة كذا " .

هو لا ينتهج مدرسة بث السم فى العسل ، بقدر ما ينتهج مدرسة شديدة الرقى اتبعها عمالقة الكوميديا والدراما على مر التاريخ أمثال نجيب الريحانى واسماعيل يس ، وعبد السلام النابلسى وعبد المنعم  ابراهيم ، هذه النوعية من الكوميديا التى تريد ان تخبر الناس ان  هناك ضحك يسمو بروح الانسان وعقله ، ولا يضطر معه ان ينزل لمستوى سخرية الناس من بعضها البعض ليحققوا ايرادات او يجتذبوا جمهورا يبحث عن رقصة وغنوة دون حدوتة ، فما من فيلم قدمه هذا الفنان لا يحب من يفضله ان يشاهده مرة واثنين وثلاثة ، منذ دوره المميز فى " تامر وشوقية " دور "هيثم دبور " الذى ترك علامة قوية فى عقول المشاهدين لما فيه من طرافة وخفة دم دون ابتذال ، وللنموذج المختلف الذى قدمه لشاب يحب فتاة ممتلئة بل ويعشقها ويغار عليها ، فى الوقت الذى بدأ ترسخ فى اذهان الجميع ان الفتاة الممتلئة دورها فى الحياة ان تقدم ادوار يسخر منها الاخرون فيها ، فكانت "أنجى وجدان وهيثم دبور " الطف ثنائى فى هذا المسلسل ، ثم استغل نجاح الدور وقدم أول ادواره السينمائية فى حكاية ربما ليست جديدة وهى حكاية الشاب الغنى الذى يتعرض فجأة لأزمة مادية طاحنة فيضطر للنزول من مستواه المرفه جدا الى العيش فى مكان متواضع جدا ، فيكتشف من خلال تلك الرحلة جمال الناس البسيطة الذى لم يشغل باله به يوما ، بل ويساعدونه ويقفون معه ويساندونه فى الحصول على حقه دون ان ينتظروا منه اى مقابل ، فيلم منتهى الخفة فى العرض منتهى العمق فى المعنى والفكرة ، وسرعان ما خرج من شخصية "أتش دبور " ليستعرض مهارات مواهبه التمثيلية والتى تجلت ببراعة من خلال الشخصيات المتنوعة الذى قدمها فى فيلمه الثانى " طير أنت " من خلال الحكاية الظريفة والفانتازيا الواقعية والساخرة فى نفس الوقت من فكرة العفريت الذى يحقق الامانى ، وكيف ان الانسان لا يمكن ان يعتمد على اى شىء سوى نفسه ولا يكون شخصا اخر غير نفسه لتحقيق امنياته ، وينتهى الفيلم بأغنية بديعة بعنوان" متحاولش تبقى حد تانى غير نفسك " ومعه الفنانة المسكونة حقا بالفن "دنيا سمير غانم " ثم يتمرد من جديد ويقرر أن يقدم مغامرة سينمائية جديدة ساخرة أيضا فى فيلمه "لا تراجع ولا استسلام " الذى ظهرت فيه شخصية "حزلقوم " الشهيرة ، ثم استثمر نجاح "حزلقوم " مرة اخرى فى فيلمه التالى وكان تجربة غريبة عن كل ما قدم فى السينما العربية من أفكار مختلفة ، وقدم فيلمه " سيما على بابا " صحيح ان فكرة التشخيص داخل التشخيص فكرة مسرحية قديمة ، إلا أنه استخدمها بأسلوب جديد تماما ، وقدم ثلاث حكايات مختلفة داخل الفيلم مستغلا شحصية "حزلقوم " ثم الكبير اوى الذى حقق نجاحا جماهيريا كبيرا رصد من خلال حلقاته الطويلة ، سلبيات وطرح حلول لبعض المشكلات فى المجتمع ، وقدم فيه كل شخصياته الشهيرة تقريبا ، اذا فالفنان احمد مكى ، هو مشخصاتى على قديمه ، يجيد استغلال قدراته البدنية ولغة جسده وعيونه واداءه الكامل ليصل للمشاهد بالفكرة الذى يريد توصيلها وهو لا يتعامل مع التمثيل على انه سبوبة أكل عيش ، بقدر ما يتأنى فى اختيار ما يقدمه للجمهور محترما عقليته ليصل لجميع المستويات ، كما يبدع ايضا فى الاخراج ، فقدم "الحاسة السادسة " للفنان الجميل احمد الفيشاوى ، وشارك فى اخراج اعمال واعلانات كثيرة جدا ، كما قام باخراج افلام تسجيلية نال عنها العديد من الجوائز ، وربما هذا ما لا يعرفه اغلب الجمهور ، فهو يجيد كتابة السيناريو والاخراج وعمل افكار عبقرية ، كل تلك المواهب تظهر على اداءه ، كما معروف عنه ايضا إنسانيته الشديدة فى التعامل مع كل من يعمل معهم ، ومخلص لكل انسان عمل معه ويميل للعمل بروح الفريق (الفرقة ) وهى طريقة انتهجها كبار النجوم منذ زمن الزمن ، لذلك ستجد معه فى اغلب افلامه الفنانة "دنيا سمير غانم " والفنان ماجد الكداونى والفنان لطفى لبيب ، وغيرهم ممن يعدون وجوه ثابتة فى اعماله ، وربما اعتبرهم "مكى " عائلته الفنية ، وكذلك المخرج "احمد الجندى " أحمد مكي أنسان راق بمعنى الكلمة وفنان يعرف قيمة ان تقدم فنا للناس ، ويكفى ان يتذكر الاطفال قبل الكبار الشخصيات الذى قدمها مثل(أتش دبور ، وبهيج ، وحزلئوم والكبير- الكبير جدا - الكبير قوي)  .


بقى ان أوجه شكرا خاصا لهذا الفنان لأنه يهب جميع من يشاهده سعادة لا توصف ، يكفى ان ابنتى مثلا كلما جلست لتشاهده ، تتحول من "الزن والعصبية " إلى فتاة مطيعة وهادئة اذا ما هددتها بأننى سأمنع عنها مشاهدة فيلم له .. واليكم جميعا يا صانعوا البهجة بلا عدد وواهبين الضحك النبيل والفكر الأصيل لعقول الجميع ، يا من تقدرون قيمة الفن وتدركون أهميته فى التأثير على الناس ، كل التحية والتقدير والشكر ، الفن بكم يظل بهجة الحياة .