الأحد، ٦ ديسمبر ٢٠٢٠

الإمام الشافعي رفضه المصريون حيا و مجدوه ميتا

      


يقع مسجد " الإمام الشافعى " داخل حيز حي الخليفة الذى يعد من أغنى أحياء القاهرة بالآثار التاريخية والدينية ، وهو حي له طبيعة شعبية لما به من عقارات قـديمة والعديد من المساجد الأثرية للعصور الاسلامية المختلفة ومن أهم المعالم الدينية ايضا "مسجد السلطان حسن " الذي بدأ السلطان الناصر حسن في بناؤه سنة( 757 هـ _ 1356 م) وقلعة صلاح الدين أقيمت بين عامي 1176 ، 1182م.

تم بناء المسجد بناءا على أمر من صلاح الدين بعمل تابوت خشبى يعتبر آية من آيات زخرفة الخشب وضع على قبر الإمامى الشافعى، والذى يعتبر ضريحه من أكبر اضرحة مصر على الإطلاق فهو يتكون من مساحة مربعة طول ضلعها من الداخل نحو 15 مترا وله جدران سميكة جدا مما يؤهلها لحمل قبة ضخمة.

ويضم الضريح إلى جوار رفات الإمام الشافعى رفات "الأميرة شمسة: زوجة صلاح الدين الأيوبى ورفات "العزيز عثمان بن صلاح الدين" كما يضم أيضا رفات "والدة الملك الكامل" المتوفاة سنة 608 هجرية، كما يضم ثلاثة محاريب تتجه نحو مكة، عند حائط اتجاه قبلة الصلاة. وهناك باب فى كل من الحائطين الشرقى والشمالى. والحوائط الداخلية مغطاة بالرخام

وللضريح مدخل واحد بالضلع الشمالى الشرقى، وجدرانه سميكه نشا من ذلك دهليز صغير طوله سمك الجدران.تغلق ببابان بكل طرف من اطرافه، الباب الخارجى له مصرعان من الفضة، والباب الداخلى له مصرعان عرض كل منهما 98 سم، ارتفاعه 3 أمتار.




بنى المسجد بواسطة السلطان الكامل الأيوبى سنة 1211 ميلاديا، وبنيت وجهاته بالحجر، وحليت أعتاب الشبابيك بكتابات كوفية، وله منارة على شاكلة المنارات المملوكية، ومنبره مطعم بالسن والآبنوس، واهتم الملك الأيوبى ببناء قبة المسجد، فهى قبة كبيرة من أجمل قباب مصر، وهى خشبية ومكسوة بالرصاص، وكسيت جدرانها من الداخل بالرخام، وفى جدارها الشرقى ثلاثة محاريب.  

وفى عام 1891 أمر الخديو توفيق باشا بتجديد المسجد على الصورة التى ظل عليها الي اليوم وهو مسجد جميل وجهاته مبنية بالحجر، وحليت أعتاب الشبابيك بكتابات كوفية، وله منارة رشيقة عملت على مثال المنارات المملوكية، ومنبره مطعم بالسن والآبنوس، كان الانتهاء من عمله سنة 1310 هجرية.

قبة المسجد أنشأها السلطان الملك الكامل محمد بن العادل في سنة 608 هجرية (1211م) وهى قبة كبيرة من أجمل القباب بمصر، وهذه القبة خشبية ومكسوة بالرصاص وقد كسيت جدرانها من الداخل بالرخام، وفى جدارها الشرقى ثلاثة محاريب، وفى سنة 885 هجرية (1480م) أمر السلطان قايتباى بإصلاح القبة وتجديد رخامها وزخرفتها.




تركيبة الامام الشافعي تعد أهم هذه التراكيب ويعتبر هذا التابوت الوحيد الذي تبقى من عمارة صلاح الدين الايوبي لتربة الامام الشافعي، وشكله مستطيل وله غطاء هرمي حافل بالنقوش الكتابية. يوجد بمقدمة التركيبة الخشبية كتابة بالخط الكوفي نصها:( "بسم الله الرحمن الرحيم وان ليس للإنسان إلا ما سعى وان سعيه سوف يرى ثم يجزاه الجزاء الاوفى " هذا قبر الفقيه الامام "ابى عبدالله محمد بن ادريس بن العباس بن عثمان بن شافع بن السائب بن عبديزيد بن الهاشم بن المطلب بن عبدمناف" ، ولد سنة خمسين ومئة وعاش إلى سنة اربع ومائتين ومات يوم الجمعة آخر يوم من رجب من السنة المذكورة ودفن من يومه بعد العصر).

وتم توثيق لمنطقة الإمام الشافعي التابعة لتفتيش مصر القديمة اثريا عام 2019 ، وتتبع منطقة الإمام الشافعي التابعة لتفتيش مصر القديمة و تضم 37 موقعا أثريا، لتصبح واحدة من المناطق الأثرية الهامة في تاريخ مصر الإسلامية، وذلك لما تحتويه من آثار معمارية فريدة ونادرة من عصور مختلفة تتنوع ما بين العصر العباسى (الطولونى) و العصر الفاطمى والعصر الأيوبي فى عهد الملك الكامل محمد بن ابي بكر ، واقرب الاثار البارزة لهذا العصر هى (باب القرافة - تربة الفخر الفارسي- مسجد سيدي عقبة - مسجد الإمام الليث-باب وأيوان الثعالبة) ، وكذلك إلى العصر المملوكى مثل (بوابة قايتباي- منارة مسجد أذمر - زاوية زين الدين يوسف - ضريح عز الدين بن عبدالسلام - مدافن السادات المالكية - مدفن تمر باي الحسيني - قبة عبدالله الدكروري).

وقد اختار الامام الشافعى الاقامة فى هذه المنطقة تحديدا نظرا لأن بعض من افراد عائلته قد سبقوه اليها وسكنوا فيها ، وعندما جاءه هاتف فى المنام ينذره بالذهاب الى مصر وقال بعد هذا المنام مطلع قصيدته فى عشق مصر الذى يقول فيها :

لقد أصبحتْ نفسي تتوق إلى مصرِ .. ومن دونها قطعُ المهامةِ والفقر

فواللـه ما أدري، الفوزُ والغنى .. أساق إليها أم أُساق إلى القبرِ

فجاء الى مصر عام 199 هجرية واستقر بها بعد رحلة طويلة نشر فيها العلم وتعلمه ما بين فلسطين ومكة وبغداد ، ورغم الصراع الذى تعرض له الشافعى مع المالكية المؤيدين للإمام مالك فى ذلك الوقت ، حتى أن بعض المتشددين من المالكية كانوا يدعون عليه بالموت ، ولمدة أربعة سنوات كانت تقابل اراءه بالرفض والكره والمقت ، حتى أصابه المرض واشتد عليه ومات تاركا قصائد لا تنسى فى العشق الالهى ومذهب من ابسط واقرب المذاهب الى قلوب المصريين وعرف المصريين قيمته بعد سنوات طويله من رحيله ، بل وأصبح ضريحه من أهم أضرحة أولياء الله الصالحين في مصر ، يذهب اليه المسيحيين والمسلمين ويأتي له زوار من كل بقاع الأرض وأصبحت منطقة الخليفة من أشهر مناطق مصر ليس لأن بها مساجد اثرية فقط ولكن لأن مقام الامام الشافعى اصبح من أشهر المقامات الصوفية فى التاريخ الاسلامى المعاصر وقد حظى بهذا التقدير الشعبى بعد وفاته فى ومات فيها سنة 204 هـ.

وتعود منطقة الأمام الشافعى إلى آثار العصر العثمانى وقد اشتهرت بالمقابر ، حيث تضم مقابر مثل (السبيل الأحمر- تربة المزني - تربة عثمان بك القازدوغلي - قبة ابو جعفر الطحاوي - قبة جاني بك الاشرفى - تربتا علي بك الكبير وإسماعيل بك اشرفي - قبة رقية دودو - قبة مصطفي جاهين - مدفن مصطفي باشا - تربة آمنة قادن - تربة رضوان بك - حوش عثمان بك أبو سيف السناري - قبة الأمير برهام - سبيل وكتاب ومدفن رضوان أغا الرزاز)، كما تضم آثار ترجع إلى العصر الحديث مثل مدفن شريف باشا الفرنساوي و مقابر أسرة محمد علي ، ومع الوقت زحف الاهالى إلى هذه المقابر وسكنوا فيها وقاموا ببناء عشوائى بين دهاليزها .