الأحد، ٢١ ديسمبر ٢٠١٤

من وحى الولاء لمقهى البستان ادامه الله علينا ليحفظنا من نعمة الجنان - جزء من مقال طويل وبحث عن مقاهى مصر العريقة )

عندما تجلس مع اصدقاء المقهى ، تأتنس بمن لا يريد منك مصلحة ، ولا يلعب عليك لعبة الحب المستحيل ، تأتنس ببشر يعرقون قيمة عقلك ويشجعونك على الاستمرار فى الحياة بكل بلاويها ، المقهى ليس مجرد شاى وشيشة وطاولة .
نائمون منذ سنوات طويلة ولم يستيقظوا بعد من يعتقدون ان الجلوس فى المقهى مضيعة للوقت ، هناك فقط تكتسب وقتا اضافيا ، ولا يخصم من رصيد عمرك شىء على الاطلاق ، فالمتعة مجانية لانك تدفع مقابل زهيد لمتعتك ، ثمن كوب الشاى وحجر الشيشة لا يتعدى ثمن اتوبيس النقل العام رايح جاى ، لا يطمع فيك النادل المتملق من اجل البقشيش ،
تمر عليك آيات الحياة لتبث لك بهجتها ، فستلمح بنتا سمراء جميلة بابتسامة معجزة ، تسير حافية كأميرة حبشية تائهة فى وسط المدينة ، وستأتى لك السيدة الخجول تطلب منك بأدب انت تحديدا جنيه لتشترى به بطاطس من عند أم أميرة ، وسنجلس معك صاحبة التميز بالجنون الرسمى بكل اناقتها لتطلب منك فنجان قهوة ، او يمر عليك رجل متأنق ويطلب منك بكل هدوء ( ممكن تعزمنى على شاى وسيجارة ) او طفل يبتزك بكوب شاى بلبن بعدما رفضت شراء كيس مناديل منه ، وسيقبلك طفل اخر سمج وزذيل لتعطيه شيئا فتتذمر منه ولا تعيره انتباها.
فى المقهى يتجمع الناس دون سابق معرفة لايلصقون بك صفة ليست بك ، وانما يرونك كما تقدم نفسك لهم تماما ، ويحترمون كذبك مهما ان كان .
فى المقهى يلتمس كل الناس الاعذار لبعضهم البعض ، ويحاولون خدمة بعضهم البعض ، ويحفزون بعضهم البعض ، ستجد نفسك مستمتعا فى جلسة مع عالم فى الطب وفنان تشكيلى عالمى ، وروائى كبير وقاص متمكن ، ومخرج شهير ، ومؤلف اغانى متعفف ، وشاعر مثقف ، وكاتبة مهمة ، وممثل لا يمتنع عن الحضور اثناء صعوده وتألقه .
فى المفهى ستجد كل الفنانين والمثقفين ينتشرون حولك فى كل مكان ، فتشعر بالآلفة والأمان حتى وان جلست وحيدا ، لأن جميعهم يعرفون قيمة المقهى كما تعرفها انت تماما ، أما هؤلاء المارين بتأفف عليك وانت جالس يمتعضون من تلك اللمة الصافية التى تعالج امراض الروح المزمنة فهم لم يجربوا مرة واحدة ان يجلسوا مع اصدقاء مقهى دون نميمة على خلق الله ، ودون تجريح فى اخرين ،ودون نظرتهم الدونية لسيدة تجلس هناك تدخن الشيشة او تدخن سيجارة ، لانهم ببساطة يعرفون انهم لو تورطوا فى الجلوس مع مثل هؤلاء ستصيبهم سماحة روح مفاجأة ربما تحولهم لبشر طيبين وودوديين فيدمنون جلسة المقهى مع من يشبهونهم ، فيتركون مصالحهم المعلقة هنا وهناك فى اروقة النفعية .

الأربعاء، ١٢ نوفمبر ٢٠١٤

مواعيد


لها زمن لم تتنبأ الساحرة الشريرة بجديد 
تجلس فى حضن الكهف البعيد تنتظر الوحى
تقاتل هؤلاء الذين يقتحمون كهفها كل فترة محاولين إثنائها عن عزمها القوى فى الأستمرار بقوتها
تقتات الساحرة الشريرة على ورق مكتوب عليه أحزان كبيرة ، وتنظف روحها بأيات طيبات لربها الحبيب
نعم فهى تؤمن بالله الذى ينكره الاخرون ، وتقول أنه الذى خلق شرها ولن يغضب من ادائها الشرير
تطرد هؤلاء الذين يدخلون عليها بجلابيبهم البيضاء الناصعة
- هيا اخرجوا من هنا ، فأنا لا أصدق فى ذلك البياض ايها المدعين
- انتى بائسة وحزينة ايها الساحرة المسكينة ، لقد مات سحرك وما عاد لك سوانا ، نحن الطيبون
- حتى لو مات سحرى يا مدعون الطيبة ، لن ألجأ لهذا الكذب ، الابيض ليس لونا طيبا ، بل هو لونا خبيثا
- انت زنديقة تستحقين الحرق حقا ، لقد وقفنا بجانبك كثيرا وسامحناك فى نبؤاتك التى أذيتى بها الكثيرين
- انا لم أؤذى شخصا واحد بنبؤاتى ، واذا استطعت ان تحرقنى افعل ذلك دون تردد ، انا من اعرف جيدا كيف يحافظ على الهى ، اقتربوا ايها الملائكة الكاذبة ، احرقونى ان استطعتم
- هل تعتقدين انك ستستخدمين شرك لمنعنا ، ابدا ، نحن لدينا إيماننا بالخير والسلام والحب ، سنحرق شرك به
- اذا فلنتنافس على ذلك ، جرب تحرقنى ، وسأجرب منعك ، لنرى خير مفتعل ام شر بإيمان حقيقى
وقفت الساحرة الشريرة خارج الكهف ، ووقف الجميع من ذوى الجلابيب البيضاء ، واستعدوا لحرقها بعدما اشعلوا مشاعلهم ، وهى وقفت تنظر لهم بثبات وابتسامة عينيها الناعسة ، وكلما رموا عليها النار تنطفىء وكأنه تسقط على ماء مثلج ، يتعجبون كيف لا تحترق ، يستعينون بقوة أكبر ، يقال عنها أمن الكهوف ، يحاكمها الرجل بكلمة ، ثم يجبرها على خلع زيها الأسود الراقى ، ويأتى لها بحيوان مفترس كبير ليأكلها ، تتألم الساحرة الشريرة وتبكى من منظره ، ولكنها تستعيد قوتها مرة أخرى ، وتنظر للحيوان المفترس بثبات وابتسامة وصمت ، يتراجع الحيوان خائفا ، بل ومبتعدا ، يتعجب كل الوقوف.
- انت سحرتى الجميع ، توقفى عن أعمال السحر يا مشعوذة يا ماجنة
- والله لم افعل شيئا ولم اقل حتى تعويذة سحرية فى سرى ، انما انتم من لا  تؤمنون بالطبيعة ، لاتصدقون بالمواعيد.
لنهايتى موعد لا علاقة بكم ، بل على يد القوى وانا فى انتظاره.

الاثنين، ٢٢ سبتمبر ٢٠١٤

يوسف عيد موال لم يكتمل





 يمكن مكنش بطل اوحد فى فيلم كبير ، ويمكن مجتلوش الفرصة انه يعمل مسلسلات خاصة فى الخليج او هنا او هنا ، ادوار صغيرة فوق بعض عملت له عمارة كبيرة من محبة الجماهير ، اللى كانوا بيحبوه وهما عارفين انه مش بطل ، كان أستاذ غناء الموال بصوت مزعج ومبهج بمعانى تروق لك ، أستاذ تقليد وكان يقدر يبقى اى حاجة ، لكن الرجل ده كان فى طيبة تخليه يعمل كل حاجة بس راضى انه يتحبس فى ادوار تبان ولا حاجة ، لكن سبحان الله ، قدر رغم انه متعملوش حوارات فى صفحات المجلات ، ولا لقاءات تليفزيونات وفضائيات أنه يحفر اسم محترم ويحبه الناس من غير كل المجهود اللى بيبذلوه بتوع البطولات ، يوسف عيد فنان كوميدى مثقف وراقى ، كان مثال الزوج المقهور الطيب فى فيلم النمر والانثى ، ومثال للموظف الغلبان والمواطن المطحون فى الكثير من المسلسلات والافلام ، ذلك لانه يشبه الكثير من الناس ، ورغم ان اللدغة المميزة الخاصة به ربما تعيق عن بعض الادوار ، الا انه برع فى تقديم كل الادوار بها ودون الخجل منها ، وختم رحلته الفنية بدور رائع فى فيلم الحرب العالمية الثالثة عندما قدم دور بوب مارلى بعبقرية وكوميدية مبهرة ، وهذا ليس مبالغ فيه ، فكل من رأى الفيلم سيخرج وقد علق بذهنه اكثر من شخصية منهم علاء مرسى فى دور هتلر ، ويوسف عيد فى دور بوب مارلى ، ربما لم يكن محظوظا كفاية ليصبح هانى رمزى او محمد هنيدى او علاء ولى الدين رحمه الله ، ولكنه من وجهة نظرى نجم كبير اعلى مقاما وقيمة وموهبة منهم ولكن هى الحظووووووظ ، سبحان من له الدوام ، الله يرحمك يا فنان يا جميل ، ومش هانسى حضورك فرحى من 9 سنوات واصرارك على مرافقة أبى حتى نهاية الفرح انت ومظهر ابو النجا ربنا يديله الصحة والاصدقاء الثانين الطيبين ، الله يرحمك الله يرحمك .

الخميس، ٨ مايو ٢٠١٤

أنا والحبايب فى قعدة حبايب


‎‎منشور‎ by Soha Zaky.‎


الثلاثاء، ٦ مايو ٢٠١٤

رغم أنى أعرف أن الحلم هو لسان العقل الباطن

قصر شامبليون

رأيتنى أزور بيت جميل مكون من شقة واحدة وكبيرة 
أخيرا : أستيقظت على لسعة هواء بارد محببة لروحى


واتفاوض مع أصحابها على شراء البيت منهم
 ينتمى ذلك البيت لفترة الخمسينات تقريبا 
 لكنه يشبه قصر متهدم أو بالتحديد
 قصر شامبليون لكنه صغير
 ورأيتنى أقف حائرة بين سيدتين ورجل يتعاركان 
هى من حقى أن اشتري البيت أم لا ؟
خاصة وان المالك قد مات وهم كانوا بانتظار موته لبيعه
البيت تحفة وانا كدت أجن وانا داخله
الغريب اننى رغم رغبتى الشديدة فى السكن فى هذا البيت الرائع
 إلا أنه راودتنى لأول مرة مخاوف إذا ما وافقوا
 كيف سأسكن هذا البيت وحدى؟!
فهو كبير وغرفه كبيرة وبدورين ، فكيف سأنام وحدى فيه انا وابنتى ؟!

(أعرف أن الحلم هو لسان العقل الباطن 
 وخاصة ان حلم حياتى هو السكن فى بيت مستقل دون جيران )

                                                                  تركتهم ليستكملوا العراك كما يريدون 
 ونزلت لاقابل صديقة  تبحث معى عن منزل لى 
وجدتها متجهمة
 وغير متحمسة لأى شىء 
وتريدنى أن أكف عن البحث اساسا 

فجأة كأن نزلت أمامى صفحة الفيسبوك الخاصة بى
 وقرأت وسمعت فى نفس اللحظة
رثاءا مصاحبا ببكاء ونحيب يخرج من الصفحة عن صديق لى احبه كثيرا
 والجميع يؤكدون موته 
أعرف ان الموت فى الحلم عمر طويل
لكن المدهش أنى صدقت الحلم ، مات فلان 
 كيف مات؟! 
كنت فى صحبته اول أمس ، وكأننى نسيت قانون الموت فجأة
 وبكيت كثيرا فى الحلم ، وأنا أحكى 
لصديقتى عن جمال هذا الصديق وروعته
وذهبت لمنزله لأعزيه ، فأذا به يترك وصية بأننى 
سأحصل على البيت بعد وفاته ، والجميع غير مصدق لما سمعوه
 لماذا وكيف ومتى ؟

(رغم أنى أعرف أن الحلم هو لسان العقل الباطن
 وخاصة أن حلم حياتى هو السكن فى بيت مستقل دون جيران )

رسالة روحية من صديقة لم أتبينها 
          لكنها أيقظتنى من الحلم ، وطمأنتنى ورغم ان بداية الحلم
 كانت إنسحاب لروحى كالعادة 
           وكأننى أموت لأذهب لدنيا الاحلام ثم تعاد قيامتى من جديد
      إلا ان نهاية الحلم كانت جميلة ورائعة .


الأربعاء، ٢٣ أبريل ٢٠١٤

السيد آرق

                                           
                                   اللوحة للفنان الرائع حسن ارابيسك

                                         -1-
الشر الذى أقترضته من قليلين قابلتهم فى الحياة لم يساعدنى فى تخطى الكثير من المشاكل الذى قابلتها ، سيطرت تلك السذاجة المتأصلة داخلى على الشر النبيل الذى حام كثيرا حول الساحرة الشريرة ، شر وسذاجة لا يجتمعان ورغم غلبة السيد شر فى الحياة قليلا على ، إلا أننى أسامحه وأتمسح فيه دائما ، فهو يربك حياتى ، ويجعلنى فى حالة توتر دائم ، لكن ما أن تنتهى مهمته حتى يتبين لى روعة دوره الذى قام به وهو يؤذينى ، لذلك استعرت منه سحر صفاته الذى يتجاهلها الكثير من الناس ، هؤلاء الكارهين له وهم يدمنونه ، بل وينتهكونه أحيانا 
)وللسيد شر حديث سوف أكتبه لكم فى وقت لاحق )
-2-
أه .. أه .. ما كل هذا الوجع الذى يدب فى كل مكان صغير بجسدى ، عظامى وكأن هناك من داس عليها بأقدام كبيرة لكائن خرافى ، ولحمى كأن جزارا خبط عليه بسكينه ، وعقلى المرهق من الهموم ، وكأن هناك يد شيطانية أمسكت بمخى وعصرته ، عينى ترفض الاستيقاظ ، يااااااااه .. أأأأأأه ، وكأن هناك قوى خفية قررت تعذيبى وأنا نائمة وعقابى على هجر الحب لجسدى ، وكأن تلك القوة تريد لى حياة أخرى غير التى فرضتها على نفسى ، وكأن السجان الذى وافقت عليه قرر أن يتمرد ويعلن غضبه بعقابى على وحدتى ، وهذا الآرق الذى صاحبنى منذ سنوات ، قرر مصادقتى رغما عنى حتى وأن هربت منه أو طردته بأى وسيلة  فكلما هدآت حياتى ووقفت على قدمى بثبات وقوة ، يتبختر السيد آرق بكل ميوعة وغنج ليفتك بعقلى ليلا ونهارا أيضا ، أبنى بيتا كل يوم  فيأتى ليلا بكابوس مفزع ، فأحلم دائما أن هناك من أقتحم البيت ودخله ، فى الحقيقة لم أتعرض للأذى من المهاجمين مرة واحدة فى أى من هذه الكوابيس ، لكن ما يؤذينى حقا ، هو أدراكى داخل الحلم أننى فى كابوس ، فأتنبه لضرورة إيقاظ نفسى
 -3-
أمس رأيت نفسى نائمة على كنبة الصالة أمام التلفزيون كما نمت فعلا ، وقد أغلقت باب الشقة جيدا بمفتاحين قبل نومى ، ولكن فى الحلم افاجىء بأننى أعانى من آرق داخل الحلم ، وشعور شديد بالبرد ، فأتقلب لأفتح عيناى على باب الشقة وهو موارب ، ويكاد يستعد لتتسع فتحة المواربة ، أستيقظ داخل الحلم مفزوعة 
 كيف للباب أن يكون مفتوحا وقد أغلقته بنفسى 
كيف ؟
أنتبه داخل الحلم أننى بالتأكيد أحلم ، وأن هذا كابوس ، أوقظ نفسى عنوة ، فتبدأ معاناتى الحقيقية مع الكابوس المزعج ، وصراع بين موتى الصغير وحياتى الحقيقية ، أسحب روحى من قبضة موتى الصغير ، أنزعها لأعود للحياة من جديد لأخرج سالمة من الكابوس المفزع والذى فى الحقيقة هو ليس مفزعا أبدا ، الفزع الحقيقى فى الإحساس المؤلم وأنا أنزع روحى من يد الموت الصغير ، تعب كبير فى جسدى كله ، جسدى يهتز ، وقلبى يخفق بسرعة وبشدة وعينى مغمضة تماما وكأن أحد ما أبرحنى ضربا بعصا غليظة جدا على كل أعضاء جسدى .
أخرج كل ليلة من الموت بحياة .

لكن إلى متى يستمر الآرق بإصرارى على الشعور بموتى الصغير كل يوم ورفضه للنوم ؟!

الثلاثاء، ٨ أبريل ٢٠١٤

قارئة الفنجان – عرافة خائبة لنفسها

اللوحة للفنان الشاب المبدع مجدى الكفراوى

تلك اللوحة عادت بى لعشرون عاما مضت ، رغم أنها لى الأن وبعمرى الحالى إلا أن الروح الذى أقتنصها الفنان الرائع مجدى الكفراوى فى هذه اللوحة هى روح العرافة التى كانت على ثقة بأنها ستغير الكون بنبؤاتها الطيبة الساحرة ، تدخل بين كائنات الفنجان تحاورهم وتجلس معهم وتضايفهم ويضايفونها ، كنت أغيب تماما داخله ، وتطول تسبيلة جفنى تلك وأنا ناظرة داخل الفنجان ، ثم ما أن أنتهى أفتح عينى لأفاجىء بشخص يجلس قبالتى ، يشكرنى بشدة ومحبة عما قلته ، وأخرج بلا ذكرى لحرف واحد مما قلته ولا أعرف أساسا من الذى قاله بالنيابة عنى لأن وقتها كان وعيى غائب تماما فى الرسومات ، وبعدها أشعر ببهجة لطيفة وإرهاق مؤلم لمخى ، ورغم أننى كنت أتعب من هذه القراءة المتأنية ، إلا أننى كنت سعيدة بطاقتى الجبارة فى الحياة ، اما الأن فقد أخذت طاقة الواقع المقيتة جزءا كبيرا من طاقة روح العرافة الشقية التى تسخر الحاسة السادسة والفراسة لربط تفاصيل الرسومات بالشخص الجالس امامها ، كانت الذى هى أنا الان ، تقرأ المارة بمجرد عبورهم ، أما الأن فلم يعد يفى مرور أحد بالأمر ، القارئة العرافة دائما ترغب فى أن تقرأ بمزاجها الخاص ، وآلا يجبرها أحد على موعد ، أو مكان لتقرأ فيه ، عرافة مدللة ، وواثقة من جنودها الروحانين ، حتى وإن خذلوها مع نفسها أحيانا ، لكنهم لم يخذلوها ولو مرة واحدة مع أخرين ترتاح لها نفسهم وتنفتح لهم طاقاتها السحرية ببلورتها الزجاجية اللئيمة ، ضعيفة أنا أمام شخصياته ، بمجرد إنتهاء أحدهم أمامى من إرتشاف قهوته ، أسمع أصوات سكان الفنجان تنادينى ، وبمجرد ما أقرب الفنجان لفمى لأقبله ، تتقافز شخصياته امامى بتنافس قوى لتعرض كل شخصية منهم حكايتها التى تخص صاحب الفنجان ، أتوه معهم وأترك لهم حالى يتجولون بى ما بين الأزمنة والأمكنة ، وحسب روح شارب الفنجان تتداعى حكاية فنجانه على لسانى ، ومع ذلك كنت أفكر بجدية فى إعتزال قراءة الغيب واتباع طقوس الرؤى الروحانية ، حيث أننى فشلت تماما ونهائيا فى أن أقرأ لنفسى ما يحدث معى ، ورغم علمى التام بأنه سيحدث ، إلا أننى لم أنجى نفسى منه ، ورغم رؤيتى للأشخاص بوضوح مذهل إلا أننى أترك لهم نفسى ولا أخاف وادع الحلم يكتمل فى الحقيقة ولم أجتهد فى منع نبوءات سيئة لغيرى ولم أساعد فى تنفيذ نبؤات سعيدة لهم ، بمعنى أوضح باب المنجم مخلع ، لذلك ليس من الضمير ، أن أدعى أننى أستحق ثقتكم فى كمنجمة وقارئة ومفسرة أحلام ، فمن كان الفشل حليفه ، كيف يقرأ لغيره النجاح.
لكنى بعد إهدائى هذه اللوحة التى رأيت فيها نفسى بسيجارتى وشالى وملامحى التى تلعب بها أضواء الحياة المختلفة عدت بشغف لفنجانى وشخصياته اللعوبة .