الثلاثاء، ١٢ ديسمبر ٢٠١٧

أن تكون أسم على مسمى

                                           سعد سليم 
تعرفت على هذا الرجل عن طريق زيارته المتكررة لصديق عمره الكاتب الشاب الراحل "محمد عيداروس" فكان يصعد له 7 ادوار ليجالسه ويتحدث معه ، ورغم انهما بلديات ويتقابلان دائما فى طرق الذهاب والعودة ، إلا ان صداقتهما كانت متينة الى حد يفوق الاخوة ، بمجرد دخوله مكتبنا يلقى السلام علينا بهدوءه المعتاد يجلس بجواره لا تسمع إلا همسا ، وعندما تنتهى جلسته يلقى التحية وهو ذاهب على الجميع ، خلقت تلك التحية الودودة محبة مجانية داخل الجميع ، فالابتسامة درس مجانى فى بناء المودة والمحبة بين الناس ، وهذا ما صنعته إبتسامة من حمل اسما يشبه ما يفعله ذلك الرجل فى نفوس الجميع ، فهو يسعد الناس بخدماته لهم ، وعندما رشح نفسه ليكون عضوا لمجلس الادارة ، بذل صديقه الذى رحل عن عالمنا منذ سنوات قليلة جهدا خرافيا لمساندته ليفوز ، ولكن لم يكن الجهد ليقنع الناس لان الناس كانت تحبه بالفعل ولكن الجهد كان لمواجهة المبارزين له فى المباراة الانتخابية ، فمقابلة النزاهة بالاشاعات والاسافين والحروب مؤلم ومتعب جدا ، فكان كمقاتل قوى يقف خلف ظهر صديقه حتى فاز بالفعل بمقعد فى مجلس ادارة دار التحرير ، وجدتت ثقته لاكثر من دورة للمجلس ، وزادت ثقة الناس فيه ، وزادت خدماته لهم ، فهم لم يكن من هذا النوع الذى ما ان يصل الى غرضه حتى يستريح ويبدأ فى حساب مصالح جديدة ، بل يسعى بدأب لإثبات احقيته وجدارته بمكانه بزيادة خدماته واخلاصه فى العمل اكثر من ذى قبل ، لم يحيد ابدا عن الخط المستقيم بل هو سليم دائما .
لا يضيع حلم وراءه حالم ، وهذا ما حدث بالفعل مع الرجل ، بدأ من تحت الصفر جاء آملا فى مستقبل واعد ، لم يضحى بمبادىء او قيم بقدر ما ضحى بوقت ومجهود واعصاب ، حتى عندما جرب السفر لم يرتاح بعيدا عن وطنه واهله ، بل عاد ملهوفا وكأنه فارق عشيقة جميلة أدمن عشقها ، عاد فى حضن رولات الورق ورائحة الحبر وأرشيف الصور ، عاد لحضن الكلمات التى ساهمت فى تحقيق امنياته ، صعد الدرج من البدورم ، صبر على ظلمته وظلمه احيانا ، حتى أمتدت له أياد طيبة ليصعد للدور الاول ، فلم يخزل كل يد امتدت له وصعد متأنيا على هرم المجد الصحفى صخرة صخرة ، مرة بجرح ، وأخرى تضلل عليه الشمس وأخرى يمطر ، مرت على جسده العفى كل تغيرات المناخ الدنيوى ، ولكن ايمانه بقدرة ربنا على تحقيق الامنيات كانت اقوى من الاعاصير والعقبات ، ورغم حزنه على صديق عمره الذى فارقه ، ومات والذى كان سندا قويا له ، إلا انه اكمل مسيرة النجاح وكأنه يرافقه ، حتى انه عندما وصل لمنصب رئيس مجلس ادارة دار التحرير "جريدة الجمهورية " تذكر كم كان سيفرح به صديقه ، وهو يحاول بكل طاقته ان يثبت لمن وثقوا فيه لتصل سمعته الطيبة إلى المعنيين بالترشيحات انه سيكون عند حسن ظنهم به ، لن تأخذه جلالة الكرسى ، ولن تغيره جوقات النفاق من حوله ، لن يخسر أصدقاءه أو زملاءه لأنه يعرف جيدا أن المناصب لزوال ، وان الجميع يعودون متساوون بعد ذهابها ، لذلك يحرص دائما على زيارتهم فى مكاتبهم وكأنه لم يخرج من بينهم ، يعرف انه ابن واخ واب للجميع فيبذل قصارى جهده لهذا الدور المهم .
فهناك بعض الناس تطالعك بأناقتها ورقى سلوكها فتحسبهم دون شك ينتمون لإحدى العائلات الأرستقراطية النبيلة ، يحترم الكبير والصغير ويلقى تحيته على الجميع بمودة بحيث يحسب كل فرد انه صديق حميم له دون الاخرين ، اذا ما قصدته لطلب استجاب وكأنه فرض واجب عليه ، ويستميت فى الدفاع عن حق المظلوم ، بحنكة وذكاء رجل حكيم وقائد يستطيع حل المشكلات ، وربما يلجأ  لفترة لمسكنات للمشكلات التى لا يستطيع حلها فورا ، ولكنه يضع نصب اعينه ضرورة البحث المستمر عن حل لها ، لا يعرف معنى لكلمة " اليآس" بل هى ليست فى قاموس مفرداته أصلا  ، ويلهث لكى يبشرك بخبر سعيد دائما مع الحرص ان يكون هذا الخبر السعيد على اساس سليم ، ليصبح أسمه على مسمى "سعد سليم "
يعشق عائلته ويقدس حياته الزوجية وأبوته جزء من تكوينه النفسى تشعر انه من الرجال القلائل الذى تكونت الابوة معه بالفطرة وليست مكتسبة كما هو معروف عن الرجل .
ينتمى بطل "البروتريه" الى قبيلة بنو سليم وهى  قبيلة عربية كبيرة اصبحت مع مرور الزمن شعوب متفرقة ، لها جذور فى العديد من البلدان العربية ، وهى من الاصل عدنانية قيسية ، كان غالبيتهم وما زالوا يقيمون في الحجاز ونجد، وقد هاجر بعضهم الى ليبيا وتونس، ومنهم من بقى ما بين مكة المكرمة والمدينة المنورة .
·       سيجنى ثمار جهده الكبير فى الفترة القادمة وسيجدد له
·       ستحصل المؤسسة على تميز كبير فى فترة رئاسته لها
·       حادث سعيد يزور عائلته قريبا جدا
·       سيحقق احد ابناءه انجازا هائلا فى مجال يحبه لم يكن يرضى عنه الاب ابدا ولكنه سينجح فيه .. مما يجعل الاب فخورا به .

·       يسد دين ويرد له دين ، ويساعد كثيرين على رد ديونهم .

دعاء النجار .. الأم الصغيرة


البنت التى فارقت يد أمها فى سن مبكرة جدا ، امتصت كل حنانها ، ذلك الحنان الذى شربته من صدرها وفى حضنها ، و الذى كان يجب عليها ان تأخذه منها باقى عمرها ، ولكن كان لمواعيد القدر ومصائر الأعمار كلمة أخرى ، ربما اسبابها مع الزمن أيضا .
تفارق الأم يد ابنتها ، تشعر البنت باليتم فى سن هى فى امس الحاجة الي امها فيه ، لكن تستعيد البنت قوة الامومة التى زرعتها داخلها والدتها وتقرر مقاومة كل صعوبات وعقبات الحياة ، وتكمل تعليمها رغم كل ضغط مرت به ، وتتخرج من تعليمها العالى لتحقق رغبتها الكبرى فى أن تصبح صحفية وهى التى كان متوقع لها أن يكون أخرها "جوازة وعيال " " والجواز للبنات سترة " لكن هى لم ترضى بمصير عادى ابدا ، ارادات وتمنت وحققت ووصلت لمكانة راقية تفرح امها وتسعدها ، تجعلها لكما زارتها فى الحلم أو رفرفت عليها بروحها الطاهرة فى اجواء البيت اوالحياة تفخر بأنها استطاعت ان تؤسس داخلها اعتزازها بنفسها وفخرها بانوثتها ورغبتها فى تثقيف نفسها .
تركت البنت عروستها اللعبة قبل كل البنات ، حيث قررت ان تكون هى عروسة الايام الحقيقية وليست اللعبة ، وستكون هى اما لكل من حولها ، وبالفعل صارت "دعاء النجار " أخت قوية يستند عليها كل من يعرفها ، وصديقة قوية تظهر لك فى اى وقت تحتاج اليها فيه حتى لو لم يكن وجودك دائما ، فهى لا تشترط اى شىء لتقدم لك اى خدمة .
بمخزون العمر المسروق من أمها استطاعت "دعاء " ان توزع طاقة محبة وحنان وفرح لانهائية ، وتسعى بكل ما اوتيت من قوة أن تساعد الاخرين وكأنها تقدم لنفسها خدمات كانت ستقدمها لها أمها لو كانت عاشت لها ، استبدلت دعاء كل ايام الحزن التى عاشتها على امها بايام فرحة لكل من حولها .
دعاء النجار.. أسم مهم لا يجب ان ينساه أحد ، فهى الفتاة الرقيقة الطيبة الخدومة التى تسعى لك لتخدمك قبل ان تسعى انت اليها ، ستجدها تبشرك دائما بالاخبار الجميلة التى تخصك سواء عن طريق صفحتها أو لقاء أو بأى وسيلة  تبث الافراح ببهجة الطفلة التى تفرح بتحليقها فوق كتف ابيها .
ترى ما الذى يمكن ان يكتب فى شخصية مثل هذه ، تجتمع فيها كل صفات النبل والرقة والجمال والاحترام ، صفاتها الشريرة اتمنى ان تكون بقوة صفاتها الطيبة لانها فى امس الحاجة اليها ، فكم سافرح اذا اكتشفت لها جانبا شريرا ، هذا يعنى انها قادرة على حماية شفافيتها من الخدش .

·     -   تنجح فى تقلد منصب جديد لخدمة الناس
·     -   تحصل على ترقية مناسبة لدرجتها الحالية
·     -   تحصل على جائزة وتكريم من جهة حكومية
·       - سنفرح فيها قريبا وسيكون خبر زفافها مدويا J



الأربعاء، ٢٢ نوفمبر ٢٠١٧

نسرين صادق .. نسرين وليست نسرا واحدا


لا تقترب من أمرأة تعرف ما الذى تريده محاولا اثنائها عن عزمها 
ولا تفكر أن تستعرض قدراتك أمامها ، خاصة وهى تملك ما يؤهلها لأن تهزمك بل وتسحقك اذا لزم الأمر
اياك أن تتصور أن كل النساء يتشابهن وأنك يمكن أن تميل عقلها بكلمات تملق أو مداهنة لتصل لأى شىء عن طريقها خاصة مع امرأة مثل التى نتكلم عنها ، فهى تعرف من هو الصادق ، ومن هو المنافق ، صحيح أن أخلاقها الرفيعة ستمنعها من احراج الكاذبين المنافقين ، لكن يكفى انها ترسل رسالة نفسية وذهنية وروحية لهم ليتأكدوا انهم لها مكشوفين ، اما مع الصادقين فهى تبذل قصارى جهدها لإسعادهم ومساعدتهم بكل طاقتها .
لا تفعل إلا ما تقتنع به ولا تسير فى ركب لا تعرف أين اتجاهه ، بل تسأل وتتأنى وتعرف اولا وجهته واذا وافقت عقلها تشارك ، اما اذا لم يوافق عقلها فلا يمكن ان تلحق به حتى ولو عاد هذا الركب بالكنوز .
فهى نسرين وليست نسرا واحدا ، نسر جارح شرس عنيف اذا ما حاولت اصطياده بأى شكل ، فهى تعرف من يتملقها لمصلحة ومن يحبها لله فى لله ومن يستخدمها معتقدا انها لا تفهمه ، ونسر اخر حنون على أفراخه الصغيرة يحميهم فى عش قوى بعيد عن ايدى الصيادين العميان .
تعشق عائلتها ككل النساء ، ولكنها تتميز برومانسية زائدة لا تظهر إلا لعائلتها فقط ، ماهرة فى فصل شخصياتها المتعددة والتى يجمع بينهم المحبة والخير والطيبة ، ولكن حذار حذار ان تفكر بإيذائها لأنها لن تترك حقها ، حتى وان اذت نفسها ، لابد أن تقتص ممن أذاها ، ولأنها لا تحب مشاعر الحقد والغضب ان تتملك منها ، فهى تتأنى كثيرا فى إخراج هذا الغضب وتعطى أكثر من فرصة وتتمهل كثيرا قبل إتخاذ قرار الغضب ، ووقتها ستجد الجميع يساندها لأنه منحت الفرص التى تجعل المؤذى يتراجع او يعتذر خاصة وانها من النوع الذى يقبل الاعتذار ويسامح ، لكن اذا اصر المؤذى على اذاه فلا ينتظر الا اذاه .
·       توفق فى منصب للمرة الثانية
·       تحصل على تقدير من جهة كبرى
·       تحضر فرح عزيز عليها
·       تساهم فى عمل مشروع خيرى كبير
·       تسعد بنجاح اولادها بتفوق 

الأربعاء، ٢٥ أكتوبر ٢٠١٧

"أم الخير" جمالات يونس

                                           أ/ جمالات يونس
هكذا أسميها ، وأراها ، أم الخير ، وأم المحبة ، صانعة البهجة فى قلوب الجميع حتى القاسية منها ، عندما  تراها ستلمح جدية ربما تخيفك فى بداية الأمر ثم سرعان ما تنطق بصوتها الحنون وعينيها الباسمة ستعرف إن تلك الجدية ما هى إلا غطاء لطيبة تحمى نفسها بشوك قنفذ ضعيف إذا استقوى عليه أحدهم سينزع تلك الشوكات عنه .
سيدة الصبر على الألم ، أى ألم تحتمله بهدوء دون أن يشعر من حولها ما الذى تعانيه تلك السيدة من وجع وخوف وترقب ، وعلى قدر ما إنتظرت من هدايا الله لتخفف عنها وحدتها فى الحياة ، على قدر ما هداها الله أروع مما تمنت ، فلم تعد للوحدة مكان ، ولم يعد للخوف طريق فى ممراتها القوية العفية ، إمرأة يمكن أن نطلق عليها بكل ثقة أمرأة حديدية ، قادت كتائب من جنود " الخط الساخن " بجريدة الجمهورية ، فخرجت منهم أبطال وأسماء فى كل مجال ، كانت قيادتها الصارمة سببا فى تحامل البعض عليها ، ولكن بعدما وصلوا لبر أمان عرفوا إن تلك الصرامة هى التى أوصلتهم للنجاح الحقيقى ، صرامة أم تأمر أطفالها بالنوم مبكرا حتى تكبر أجسامهم بصحة وعافية ، أم تجبر اطفالها على تناول الطعام الصحى حتى لا يمرضوا ،هكذا هى سيدة الجمال الروحى والعقلى "جمالات يونس " رحلة من الكفاح والامل والاصرار على إثبات وجودها كأمرأة ناجحة وكاتبة لها قلم يميزها ، تستطيع ان تؤثر فى القراء بحروف نورانية تبعث على الامل ومحبة الحياة ، لم تستخدم ألم الناس لتصنع بطولات وهمية واستعراضية ، بل قررت ان تكون هى دواء لألمهم ، وجاءتها الفرصة الذهبية لتكون مسئولة عن باب من أبواب الخير فى مؤسستها العريقة التى كرمتها اكثر من مرة لإنها تستحق التكريم فمن يفنى عمره من أجل إسعاد الناس واعطاء مكان عمله حقه لابد أن يجد تقديرا مناسبا لهذا العطاء ، بل إننى أجد إن مفردة " العطاء " تم جمع حروفها لتمثل من يشبهون تلك السيدة الجميلة " جمالات يونس " من جعلت بينها وبين الناس خطا ساخنا ملتهبا بالمحبة والانجاز وفعل الخير ، أم الخير هكذا يحلو لى أن أسميها  كقديسة وهبت حياتها لخدمة الرب فمنحها أباءها أسما مباركا يليق ببركاتها وسيرتها الطيبة ووحدتها أيضا ، تلك الوحدة التى تحايلت عليها بعائلة كبيرة من  تلاميذها وأبنائها ممن أصبحوا نجوما يحلقون فى سماء الصحافة الخدمية .


·       تتقلد منصب جديد قريبا
·       تكريما جديدا يضاف لتكريمات كثيرة استحقتها
·       تحصل على جائزة خاصة فى مجال العمل الخيرى
·       تسافر لاكثر من دولة لا علاقة لها برحلة الاوائل
·       سيفاجأها القدر بمفاجأة سارة لم تتوقعها
·       تحل ازمة مالية كبيرة بينها وبين احد المقربين
·       هناك طفل صغير فى مكان ما يدعو لها دعاء مستمر وهى لا تتوقف عن مساعدته سيكون عونا لها فى شىء ما فى وقت ما وهى لا تتوقع ذلك ولا تنتظره .

من رؤى الساحرة الشريرة " الجزء الثانى " .

من رؤى الساحرة الشريرة " الجزء الثانى " .

الاثنين، ٢٣ أكتوبر ٢٠١٧

أبن الشهيد مقاتل بالفطرة "

                                       عصام عمران
لم يكن ذلك الطفل الذى كبر وحيدا وسط عائلة كبيرة يشعر بأنه " وحيد " ، يعرف كل من حوله أنه أبن الشهيد ، إلا هو لم يدرك ما الذى ينقصه ، فقد زرع الله داخله روح الأب ، فكبر بها ولم يشعر بحاجته الى سند ، نفض عنه طفولته مبكرا ،  ما المشكلة فى أنه كبر فى حضن أم اختارت أن يكون كل حياتها ، حتى أصبح أشد من كل الأطفال الذين قام بتربيتهم رجال اشداء ، زرعت أمه داخله عشق الحياة وحب العلم ، وحب الخير ، تلك السيدة الصغيرة الجميلة صاحبة الابتسامة الطيبة والعين الساحرة ، واللسان الحلو ، عاشت به رجلها القوى تتباهى به فى كل محفل ، تفاخر به فى كل مناسبة وتستند عليه فى كل طريق ، هى البطلة التى استطاعت أن تربى طفلا وحيدا ليس أنانيا كما هو معهود عند الاطفال الوحيدين .
 كبر " عصام " قبل أوانه ، عرف قيمة أن يكون أبن "شهيد " وزادته تلك المعرفة فخرا وعزة وتواضعا فصار يشعر بكل من حوله حتى من يؤذيه يتأنى طويلا قبل رده على أيذائهم ، عرف أن الرجولة الحقيقية ليست فى استعراض العضلات والصوت العالى والنفوذ بقدر ما هى فى العطاء والمحبة والعمل ومساعدة الغير ، فكان وهو طفل يساعد كل من حوله ، ويسعى لخدمة اقاربه وجيرانه وكأنه ابنا لهم ، كانت تلك الشعرة الحساسة بين الوحدة والعزوة هى ما تسند شعوره تجاه الحياة ، فاستطاع ان يتعلم ويتفوق ويصير رجلا قويا قبل الأوان وقرر أن يساند أمه فى كل شىء تمر به وقف بين رجال كبار فى أخطر المواقف .. فقد اراد الله ان يكون مقاتلا بالفطرة ، فهو ابن شهيد اختار الذهاب لربه باختياره ، لم يجبر على القتال فداء لبلاده ، فبديهى ان يكون ابن الذى يختار جوار ربه فداء لمحبة بلده مقاتلا نبيلا يدافع عن الحق لا عن الباطل حتى وان تكاثرت عليه الاعداء ، فدائما ما ينتصر حتى ولو بعد حين .
و من هناك حيث البلاد التى يخرج منها النبلاء الأقوياء من رحم الحزن والقسوة ووعورة الحياة ، من أقصى نقطة فى صعيد مصر ، جنوبها الطيب الذى لا يبادر بالعداء ابدا تجاه أى مخلوق حتى يتأكد من أنه يعاديه ، يخرج الرجال والنساء من الصعيد وفى محافظات مثل "اسوان والاقصر وقنا" بكبرياء وغرور بمكانة محافظاتهم ، ربما لغزارة الطبيعة التاريخية للجنوب حيث ينمو اطفاله فى حضن أحجار الجرانيت وجبال لم يغيرها الزمن فاحتفظت برائحة من عاشوا عليها من الاف السنين ، وزرع لم يتغير لونه فى تلك المناطق الطيبة ، فيكبر ناس هذه الارض فخورين بأنهم أبناء الحضارة الكبرى فى تاريخ العالم ، ترى ما الذى ينقص طفلا نما على أرض مثل هذه ؟
خرج منها عظماء التاريخ فى الكون كله وحتى التاريخ القريب ، فأن حاولنا حصر أسماء مهمة اثرت فى تاريخ مصر جاءوا من صعيدها فسوف نحتاج لموسوعة خاصة ، ولكن ما يهمنى هنا أن أكتب عن أحد هؤلاء الكبار الذين صعدوا برفق على سلالم الشوك وسار على قضبان القطار ببطء حتى وصل الى القاهرة .
هو أبن الصعيد الذى لا يعرف أهله كيف تكون الطفولة ، فالطفل عندهم رجل منذ ولادته ، والطفلة فتاة مسئولة منذ نعومة اظافرها ، ورغم ذلك حاول ابناء عمومته معاملته بتعاطف شديد لأنه لم يرى أبوه الشهيد ، إلا أنه كان لديه من القوة النفسية التى جعلته يرفض هذا التعاطف وفرض عليهم معاملته كرجل ، فكان هو ستر أمه وعزوتها ، ولم يشعرها يوما بأنها أما وحيدة ، فتفوق فى دراسته حتى تخرج من اعلام أسيوط ، وجاء بمحبته يتلمس طريقه نحو حلم حياته فى ان يصير صحفيا ، لم يلهث كثيرا فى طرق المتملقين ، واستطاع اثبات وجوده وسط المثقفين ، ونجح فى ان يظل على مسافة واحدة بين كل المتعاركين ، فأحبه الجميع وحظى بثقة المسئولين ، حتى من يعارضه لا يكرهه فهو يحترم الخصومة ويتعامل بنبل مع المعترضين ، رمزا للصبر وطول البال وحسن التصرف ، لا يبادر بفعل سىء حتى يتأكد من سوء نية من أمامه ، لا يعاقب ولا يشاغب ولا يتآمر ، يواجه كمقاتل ويعلن اراءه وافكاره ، فقد إعتاد على الجرأة فى مواجهة المواقف الصعبة ، يقدر كل من حوله صغيرا وكبيرا ، يتفانى من اجل حصوله على حقوق الاخرين قبل حقه هو ، ورغم صغر سنه إلا أنه الكبير فى ادارة ازمات العائلة ويحرص على لم الشمل ، حكيم فى حل المشكلات ويضحى بحقه اذا لزم الامر لإرضاء الأخرين ، ان يصل لمنصب كبير هو حلم بالتأكيد يراود كل متفوق ، ولكنه يحب الوصول لقلوب الناس والحفاظ على عشرتهم الطيبة اكثر من الحفاظ على الكرسى ، وعلى هذا الرجل تنطبق الحكمة الشهيرة " اذا أردت أن تعرف رجل أعطه سلطة " حيث لم يجعله منصب رئيس تحرير متعجرفا ولا مغرورا ، ولا متكبرا يستمع لكل الإقتراحات والاراء ويعرف من يتقرب له بغرض الإستحواذ عليه ومن يتقرب له من أجل الحصول على منفعة ، ويعرف من يحترمه ويقدره ويعمل معه دون حتى تحيته ، أستحق مكانه ويستحق ما هو أكبر منه باذن الله ، فهو لا يطمع الا فيما يستحق ، ويفرح لكل من يصل لنجاح يستحقه ، ولا يحمل ضغينة ولا عداء وهكذا هم دائما اولاد الشهداء ، يزرع الله داخلهم محبة لكل الناس ورغبة فى الفداء ، فلا ينتظر مقابل ولا يتوقف عن العطاء ، وهذا ليس غريبا على من تنحدر اصوله من نسب عائلة يرجع لرجل يدعى " أغاخان " جاء من "تركيا " ليختار صعيد مصر مستقر له وليتفرع نسله فى كل محافظات مصر لتصبح عمران عائلة كبيرة لها جذور فى كل مكان.
·       يحصل على تكريم من مكان ينتمى له قريبا
·       يسافر لدولتين واحدة عربية وأخرى أوربية
·       يستقبل مولودا جديدا
·        ينتقل لمكانا جديدا رائعا وكبيرا وجميلا
·       يحضر زفاف ابنته قريبا

من رؤى الساحرة الشريرة  "الجزء الثانى " 


            

الاثنين، ١٩ يونيو ٢٠١٧

"جماعة" وحيد حامد دائما "غلابة "



Monday, June 19, 2017

بمجرد عرض الحلقات الأولى من مسلسل "الجماعة " الجزء الثانى الذى يعرض على شاشات الفضائيات رمضان هذا العام وبدأ معها موجة من الهجوم على السيناريست وحيد حامد كاتب المسلسل نظرا لما تضمنه هذا الجزء تحديدا مغالطات تاريخية كبيرة وبدى المؤلف وكأنه كان يعيش حقبة عبد الناصر وكان من ضمن الضباط الاحرار وكان معهم خطوة بخطوة وكأن كل ما وصلنا صوت وصورة فى فيديوهات بثها التلفزيون المصرى كاذبة وتلفيقه احداث درامية مذهلة عن ملائكية جماعة الاخوان المسلمين المفاجىء هى الحقيقة المؤكدة ، مما دعانى للتعجب والتساؤل ، لماذا يصر وحيد حامد على تجميل وجه الجماعة ، هل ما يفعله وحيد حامد طريقة جديدة لتمرير افكار عن صلح بين الحكومة والجماعة مثلا ؟ أم هو يمرر أفكار للجمهور نفسه ليقبل الجماعة مرة اخرى ؟! وهل هنا يمكن أن نتعامل مع عملية التجميل هذه على إنها رسالة سلام من وحيد حامد وأن كل ما يفعله الأخوان من تدمير وخراب وإرهاب لابد ان ينسى لنبدأ صفحة جديدة ويضيع حق الالاف الشهداء على مستوى العالم من جراء الفكر الاخوانى الذى خرجت من رحمه كل الجماعات الارهابية . فى نفس الوقت تهاجمه ايضا جماعة "الاخوان المسلمين" قائلين ان العمل يفضحهم ويسلط الضوء على عيوبهم وخاصة أنه من المفترض أن المسلسل يفضح استغلال الجماعة للدين الإسلامى لتحقيق مأربها من خلاله ، وبات من المؤكد ان ما اشيع عن غضب الجماعة ما هو إلا دعاية لمتابعة المسلسل ، خاصة وأنه حتى الحلقات التى عرضت حتى منتصف الشهر لم يظهر فيها اى ادانة مؤكدة للجماعة ، بل انهم اقوياء لهم السلطة على الجميع ، وانهم اصحاب فكرة ثورة 52 وان جمال عبد الناصر تمرد عليهم وهو الذى خدعهم ، فبأى وجهة نظر تناول وحيد حامد احداث هذا الجزء من العمل ؟!
الشىء اللطيف والساخر حقا بالنسبة لى يأتى هذا العمل متوقع من وحيد حامد ، بالرغم أنه هو شخصيا على ما أظن كان ينتظر هجوم من الجماعة على وليس العكس ، لانهم كانوا يتوقعون أنه سيكون له تأثيرًا كبيرًا خاصة أنه يتعرض لوقائع وحقائق مما يكشف التاريخ الأسود للتنظيم.
وإذا كانت الجماعة أعربت عن حزنها ذات وقت لأنها لا تستطيع إنتاج الإخوان لمسلسل يضاهى مسلسل الجماعة ، ولكن وحيد حامد قام بالمهمة بالنيابة عنهم وقام بواجب تجميل الجماعة ، ففى الجزء الاول افادهم وها هو يكمل فى الجزء الثانى .
لا ينكر إنسان أن الكاتب الكبير وحيد حامد من أهم كتاب السيناريو فى مصر والوطن العربى ، وأنه من أهم من قدموا أعمالا ناقشت العديد من القضايا العربية الهامة ، ولكن أعمال "وحيد حامد " التى تتناول تحديدا منطقة الارهاب والعنف الدينى دائما تحمل "السم فى العسل" ، فهى على قدر ما تقدمه من كوميديا وسخرية من أوضاع إجتماعية مآساوية على قدر ما تترك من أثار سلبية كبيرة على نفسية وعقل المشاهد ، خاصة المشاهد الذى لا يقرأ التاريخ أو يتابع السياسة ، إذ أن الكاتب وحيد حامد شأنه كأى كاتب آخر يضع وجهة نظره الكاملة داخل أعماله ، وسواء كان حياديا فى عرضها أم لا ، فهو دائما يتحيز لشخصية بعينها ويقوم بالاهتمام بها على حساب الفكرة ولعل المتابع لكل اعمال الكاتب الكبير سيلحظ ذلك بسهولة ، خاصة تلك الاعمال التى تم تصنيفها على انها ضد الآرهاب وكان الهدف منها مقاومته وحربه فما كان منها الى انها ساهمت فى زيادة عدد المتطرفين والارهابيين والعنف فى المجتمع فهو دائما يقوم بتجميل القبح بنعومة لا تلمحها ، واذا كان هذا هدف كاتب ينتمى للمجتمع المصرى ويدعى أنه كاتب المعارضة والتحرر رغم أنه ذات يوم اعترف بأن فكرة مسلسل "آوان الورد " كانت بناء على رغبة من وزير الإعلام السابق صفوت الشريف. قائلا أنه من عرض عليه الفكرة الخاصة بموضوع التطرف والإرهاب وهو اقتنع بها. ولكن لم يكن من الممكن أساسا أن أكتب عن هذا الموضوع لو لم بكن مقتنعا بما يكتبه.
 ، فما بال هؤلاء الكتاب الغير مقيدين بوجهة النظر الحكومية ، وليس جديدا على وحيد حامد تجميل صورة الجماعات حتى وهو يستعرض الشر الذين يمارسونه ، لابد أن يكون البطل الارهابى يثير التعاطف وتخرج من العمل وانت غير محمل بأى مشاعر سلبية تجاه ذلك الارهابى القاتل .
فقد قدم عادل امام فى الإرهاب والكباب 1992بشكل ساخر ليوضح من خلالها أزمات المجتمع من خلال أزمة موظف فاض به الكيل وهو ينهى إجراءات روتينية له ، فخرج عن رشده وقرر أن يكون إرهابى بالصدفة ، مما يوضح هنا أن الفيلم قصد بالأساس أن الظروف الإقتصادية والاجتماعية ربما هى التى تؤدى لأن يتحول انسان عادى لإرهابى ، بل وينتهى الفيلم بنجاة الموظف المسكين الذى اثار كل هذه الرعب فى نفوس الناس المتابعين للحادث ويخرج بين الناس بلا اى عقاب يذكر باشارة ذكية لا تنكر من المخرج العبقرى شريف عرفه بنظرة كاشفة بين وزير الداخلية والارهابى البرىء ، لا ننكر روعة الفيلم لكن تسلل الفكرة الى نفس المشاهد تم وكان ما كان ، فقد تعاطفت مع انسان قرر ان يمارس سلوكيات عنيفة لأنه خرج عن شعوره بسبب تعطيل مصالحه ، فلا عجب اذا عندما تفاجىء بالكثير من الناس يفعلون اكثر من ذلك وهم يخلصون اوراقهم الحكومية ويتعاركون الى حد الضرب والقذف والسب ، فقد سبق وان قام نجم بفعل ارهابى لانه تعطل ، ليس الامر بهذه البساطة يا صناع الدراما ، فاذا لم تدركوا خطورة كل مشهد على وعى المشاهد من الصغير للكبير فهنا ازمة كبيرة ، الفيلم إخراج شريف عرفة، وتأليف وحيد حامد، وبطولة عادل إمام و يسرا ، والفيلم حصل على الجائزة الكبرى في المهرجان القومي الثالث للأفلام الروائية المصرية وأيضا جائزة أحسن إخراج وأحسن مونتاج .
 وفى فيلم "دم الغزال 2006" وهو من أقسى الافلام التى تعرضت لمشكلة الإرهاب من كل جوانبها ، وبقصة شديدة الآلم ، من خلال إستعراض حكاية فتاة يتيمة تعيش في حي شعبي يتولى أمرها رجل مفلس وجرسون فقير ويتصارع علي حبها طبال ولص وبعد زواجها من آخر يتم القبض عليه يوم زفافهما وتحاول تلك الفتاة أن تعمل لتصرف على نفسها ولكن يظل الطبال يطاردها فى كل مكان تذهب اليه ، وتلتقط ذلك الطبال الذى يقوم بدوره الفنان الشاب محمود عبد المغنى جماعة تستغل غضبه وحماسه لأنتقام من كل انسان كان يسخر من مهنته ليتحول ويتم ايهامه بانه امير جماعة يحكم على الحارة الشعبية الذي يعيش فيها ، ويعرض الفيلم مشهد شديد القسوة لقطع يد البلطجى الموجود فى الفيلم والذى يقوم بدور عمرو واكد وتستمر الاحداث فى استخدام ذلك الشاب المتحول للعنف مما يدفع الامن لاستخدام الفتاة فى محاولة اصطياده لانهم يعرفون بأنه يحبها ويريدها ، فتستخدمها طعم له ، لتنتهى بقتلها أثناء محاولة القبض علي الطبال الذي تحول إلي إرهابي ..  الفيلم من إخراج محمد ياسين وتأليف وحيد حامد، وبطولة نور الشريف، عمرو واكد و محمود عبد المغني. فيلم مستوحي عن شخص أطلق على نفسه (أمير دولة إمبابة) 1994، واستعرض الفيلم العشوائيات التي تعتبر موطن للتطرف والعنف، وضحايا تلك الظروف ، والفيلم يوضح أيضا أن الإرهاب مستمر في رؤية متميزة، فالفتاة التي تقتل نتيجة استخدام قوات الأمن لها كطعم كالغزال، ودمها الذي سال، دلالة ورمز لدم الأبرياء الذي ضحايا الظروف والإرهاب.

بينما الإرهابي حر طليق في نهاية الفيلم يجلس أمام النيل يصطاد السمك في مشهد بديع كحال مشاهد الفليم ، ربما يقصد صناع الفيلم بتلك النهايات المتكررة لاعمال وحيد حامد تحديدا أن يشيروا ان التطرف بكافة أنواعه سيظل موجودا ولن يموت ، طالما اسبابه كالجهل والبطالة والفقر التي تؤدي للتطرف والعنف موجودة ، ولكن ايضا هى نهاية تقوى شوكة الجماعات ولا تردعها حتى وان ظل العمل طول مدته يهاجمهم ، ففى النهاية تزداد صورة الامن سوءا وينجون هم بافعالهم .
ودائما رجل الأمن أو أحد ضباط مباحث أمن الدولة شرفاء بالضرورة  ، فهو يقول فى احد تصريحاته ، هل كل ضباط مباحث أمن الدولة أناس غير شرفاء؟ البعض يفترض أن تكون كل المعالجات السينمائية نمطية يظهر فيها جميع رجال الأمن بنفس الصورة، ولو استجابت الدراما لهذا لأصبحت كل الشخصيات نمطية فى حين أن الواقع ثرى ومتنوع وفيه الناس الشرفاء وغير الشرفاء ، يضعنا وحيد حامد فى حيرة مؤكدة فى اغلب اعماله ، فالارهابيين طيبين والظباط طيبين ، اذا الجمهور هو الشرير اذا ؟!!!
فى النهاية بات من المؤكد أن مسلسل " الجماعة 2" هو عمل مثير للجدل حيث تضج صفحات التواصل الاجتماعى معارك طاحنة بين مؤيدى الجماعة ومعارضيها فى استعراض تاريخ مصر من خلال وجهتى النظر ، ومن المؤكد أن الكاتب الكبير وحيد حامد فى هذا العمل امسك العصا من المنتصف وهذا ما تؤكده تلك الخلافات بين الجماعة ومعارضين الجماعة .. فهل يخاف وحيد حامد من بطش الجماعة به ؟